واستضعف هذه الحجج ، وقال : الأجود الاستدلال بعموم الأخبار الدالّة على عدم وجوب الزكاة على المملوك.
ثمّ نقل ما ذكروه في المكاتب المطلق الذي أدّى شيئا من مال الكتابة ، فيتحرّر منه بهذا القدر ، بأنّه يجب عليه الزكاة في نصيبه إن بلغ نصابا ، واستدلّ عليه بعموم ما دلّ على وجوب الزكاة الشامل له من غير معارض (١) ، انتهى.
وعرفت اعتبار الروايات وانجبار ضعفها سيّما بفتاوى الأصحاب ، حيث اعترف بأنّ المعروف من الأصحاب كذا موافقا للمدارك ، بل الأمر كذلك ، وهو قائل بحجيّة الرواية المنجبرة بالشهرة ، فضلا عن كونه مذهب الأصحاب.
وأمّا استضعافه الحجّة الأخيرة ، فلم يظهر وجهه ، ولم يشر إليه أصلا ، مع أنّه سيجيء أنّ التمكّن من التصرّف من جملة شرائط وجوب الزكاة ، مع أنّ الفقهاء صرّحوا بأنّ العبد محجور ، على القول بأنّه يملك ، وأنّ المملوكيّة من أسباب الحجر شرعا. وسيجيء تمام الكلام عند ذكر اشتراط التمكّن من التصرّف.
وقال الصدوق في كتابه «العلل» : باب العلّة التي من أجلها لا يجب على مال المملوك ، ثمّ روى صحيحة ابن سنان السابقة المتضمّنة لقوله عليهالسلام : «إنّه لم يصل». إلى آخره (٢).
والدلالة واضحة على القول بأنّ المملوك يملك ، لأنّ قوله عليهالسلام : «وليس هو للمملوك» ليس كلاما مستأنفا وعلّة ، لعدم الزكاة على المملوك ، إذ لو كان كذلك ، لذكر عقيب قوله عليهالسلام : «لا» بل هو تتمّة على عدم الزكاة على السيّد.
فالمعنى : أنّ المال لم يصل إلى السيّد ، والحال أنّه ليس للملوك ، يعني أنّه
__________________
(١) ذخيرة المعاد : ٤٢٣.
(٢) علل الشرائع : ٣٧٢ الحديث ١ ، وسائل الشيعة : ٩ / ٩٢ الحديث ١١٦٠٠.
![مصابيح الظلام [ ج ١٠ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1727_masabih-alzalam-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
