«المختلف» على القول بأنّه يملك قولان للأصحاب نقلهما الشيخ (١).
ويتوجّه على ذلك أنّه على هذا لا وجه للتعرّض لذكر مال المملوك في كلام الفقهاء في المقام ، إذ على القول بعدم مالكيّة المملوك ، يكون من البديهيّات عدم وجوبها عليه.
إذ لا معنى لوجوب زكاة مال على شخص آخر ، سيّما وأنّه لا يملك أصلا ، ومن المحالات أن يعطي زكاة ، لأنّ كل ما يضع يده فهو من ملك غيره ، وكلّما يأخذ الفقير عنه كيف يصير مالكا له؟
وأيّ فرق بينه وبين الحيوانات والجمادات في ذلك ، على أنّه لو قالوا في المقام أنّ الفقير الذي لا يملك شيئا ليس عليه زكاة ، فكلامهم في غاية الحزازة ، مع أنّه قائل للمالكيّة ، فما ظنّك بما لم يكن قائلا للمالكيّة أصلا ، على أنّهم ذكروا من شرائط الوجوب مالكيّة النصاب البتّة ، وإنّ من لا يملك ليس عليه زكاة أصلا ، وهذا الشرط أغناهم عن ذكر المالكيّة بالبديهة ، والفقهاء حقّقوا الأمر في أنّ المملوك يملك أم لا؟ وهو يغني عمّا ذكر ، سيّما وكلّهم يذكر عدم الزكاة عليه.
والقول بأنّ من ذكر ذلك يكون قائلا بعدم المالكيّة البتّة ، ويكون هذا القول منحصرا فيهم يوجب زيادة الحزازة المذكورة ، إذ من لا يملك مالا غير منحصر في المملوك ، واشتراط الملكيّة واعتبارها ، وكون الزكاة متفرّعا عليها من البديهيّات.
فكيف يقول : المملوك لا يجب عليه الزكاة ويسكت؟ ولا يشر إلى المنشأ؟
سيّما مع اشتراطهم على حدّة مالكيّة النصاب ، وخصوصا إذا كان كلّهم يتّفقون على هذا.
فظهر من هذا : أنّ المملوكيّة من حيث هي هي مانعة عن التكليف بوجوب
__________________
(١) مختلف الشيعة : ٣ / ١٥٦.
![مصابيح الظلام [ ج ١٠ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1727_masabih-alzalam-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
