ونحوه قال في «النهاية» معلّلا بسقوط التكليف به (١) ، وفي التعليل ضعف.
واستقرب بعض المتأخّرين تعلّق الوجوب به حال الإفاقة ، إذ لا مانع من توجّه الخطاب إليه في تلك الحال (٢) ، وهو حسن ، لعموم الأدلّة ، إلّا أن يصدق عليه المجنون عرفا حين الإفاقة ، كما إذا كان زمان الإفاقة قليلا نادرا بالنسبة إلى زمان الجنون.
وتأمّل أيضا! في اشتراط التكليف طول الحول بالنسبة إلى الصبي الذي بلغ وقت الوجوب ، مع اعترافه بأنّ الاشتراط المزبور ، وهو الظاهر من الفقهاء على نحو تأمّله في المجنون (٣) انتهى.
أقول : مجرّد ندرته بالنسبة إلى زمان الجنون لا يجعله مجنونا مطبقا حقيقيّا عرفا وحين الإفاقة لا يمنع من توجّه الخطاب إليه ، وعموم الأدلّة بحاله ، وخروجه منها من جهة دخوله فيما دلّ على سقوط الزكاة من المجنون محل نظر ، إذ لو جعل تلك الأدلّة خاصّة بالمطبق. فظاهر أنّ المطبق حقيقة فيمن أطبق جنونه ، وإن كان يطلق عرفا على الأدواري المذكور لفظ المطبق ، إذ ظاهر الإطلاق أعمّ من الحقيقة ، وصحّة السلب إمارة المجاز ، كعدم التبادر من مجرّد اللفظ الخالي عن القرينة ، بل مطلق الأدواري يطلق عليه لفظ المجنون عرفا بلا تأمّل!
وبالجملة ؛ ثبوت كون الأدواري الذي ذكره من الأفراد الحقيقية المطبق عرفا محل نظر ، لو لم نقل بظهور خلافه كما عرفت.
وجعل ما في الأدلّة شاملا لخصوص ما ذكره من الأدواري دون غيره أيضا
__________________
(١) نهاية الإحكام : ٢ / ٣٠٠.
(٢) مدارك الأحكام : ٥ / ١٦.
(٣) ذخيرة المعاد : ٤٢١.
![مصابيح الظلام [ ج ١٠ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1727_masabih-alzalam-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
