ولا يكتفى أيضا بالقرينة الصارفة عن اللغوي ، مع أنّها في المقام مفقودة ، ومع ذلك يرجع إليه فيما تحقّق وظهر الحقيقة عند جميع المتشرّعة لا ما يتّفق الفقهاء على خلافه.
وبالجملة ؛ معرفته تتوقّف على نصّ الشارع.
نعم ؛ يمكن أن يقال : من زمان الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى زمان الصادقين عليهماالسلام كان المسلمون في الأعصار والأمصار يصدر منهم في الصلاة الالتفات لم يكونوا أيضا يقون منه ، وما كانوا يمنعون عنه أصلا ، فكأنّه لم يصدر التفات مناف لهيئة الصلاة عندهم ، وإذا زاد عنه كان ذلك فاحشا عندهم وكليّا ، فلذا قالوا عليهمالسلام ما قالوا في المعتبرة ، كما أنّا نرى الآن أنّ الالتفات القليل بحيث لا يكاد يحسّ به لا يضايق عنه أحد من المسلمين ، ولا يعدّونه شيئا أصلا ، ولا يجدونه منافيا لهيئة الصلاة مطلقا ، وإذا زاد عنه فالعوام ينكرون ، والخواص يختلفون أو يتحيّرون.
ومن هذا صدر عن صاحب «المدارك» ما صدر من كون الالتفات إلى اليمين والشمال أيضا فاحشا (١) ، ونظره في ذلك إلى عادة المصلّين في زمانه من صلحائهم وعلمائهم وجميع المتديّنين منهم ، من أنّهم لا يتلفتون إلى يمين وشمال في حال الاختيار أصلا.
ولا شكّ في أنّهم يختارون في صلاتهم الكمال والخروج عن الشبهات ، ولذا ربّما يكون رأيهم مثلا عدم وجوب السورة أو السلام أو الجهر والإخفات وغير ذلك ممّا شاع عندهم ممّا وجدوا في «المدارك» من المناقشات أو غير ذلك ، ومع ذلك لا يتركون السورة ولا السلام ولا الجهر والإخفات ولا غير ذلك ممّا اختاروا جواز تركه ، بل لا يتركون في صلاتهم ولو قرضوا بالمقاريض ، بل يفعلون بالنسبة
__________________
(١) مدارك الأحكام : ٣ / ٤٦١.
![مصابيح الظلام [ ج ٩ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1709_masabih-alzalam-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
