وبالجملة ، كتب «الفقيه» لمن لا يحضره الفقيه ، فذكر الشكّ الصحيح والفاسد جميعا ، حتّى الشكّ في صلاة الجمعة بحيث (١) لم يحفظ الإمام ولا أحد من المأمومين.
مع أنّه مما لا يتحقّق عادة ، ولا يحتاج إلى معرفة حكمه من لا يحضره الفقيه ، فكيف لم يذكر الشكّ بين الأربع والخمس ، وبين الأربع والستّ ، وهكذا من فروض الشكوك ، ولمّا صار المقام مقام توهّم من لا يحضره الفقيه ، فيعترض عليه ويتأمّل فيما ذكره ، تعرّض لدفع هذا الاعتراض ، عن صحّة الشكّ بين الأربع والخمس ، بل لا يندفع منها كما هو غير خفي.
بل غير خفي علمه بما ذكره من قوله : إنّما هو في الثلاث والأربع ، بل هو فتواه وحكمه ، وكلامه وقوله ، وتصريح بعدم الشكّ في الأربع والخمس وغيره من الشكوك في مقام ذكره الصحيح والفاسد من الشكوك ولا توجّه إلى دفع اعتراض ، مع ظهور عدم اندفاعه بما ذكره.
بل لو كان رأيه الصحّة في الشكّ في المقام لكان اللازم عليه ترك قوله : والأربع ، وتبديله بما زاد عنه ، لما عرفت من أنّ الكلام كلامه ، وفتواه والقول منه ، والحكم حكمه. فلا تغفل.
فإن قلت : الصدوق روى في «الفقيه» بعد هذا صحيحة الحلبي (٢) المتضمّنة لوجوب سجدتي السهو في الشكّ بين الأربع والخمس ، وظاهر هذا صحّة الصلاة وعدم وجوب الإعادة.
قلت : قد ظهر الجواب عن أمثال هذا في حكم الشكّ في الفرائض الثنائيّة
__________________
(١) في (ك) : حيث.
(٢) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٣٠ الحديث ١٠١٩ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢٢٤ الحديث ١٠٤٨٦.
![مصابيح الظلام [ ج ٩ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1709_masabih-alzalam-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
