الأفطح ولا يجدونه إماما ، إلى أن كاد أن يرتدّوا عن الإيمان ، حتّى أظهر نفسه الشريفة في غاية الخوف وشدّة التقيّة (١) ، إلى غير ذلك ممّا هو معلوم.
وأين هذا من ذاك؟ إذ على تقدير اعتبار ذلك لا يصير عشر معشار ذلك ، بل لا يصير طرف النسبة.
مع أنّ الأحاديث الظاهرة في الوجوب غير منحصرة فيما ورد عن الصادقين عليهماالسلام ، بل ورد عن الرضا عليهالسلام كما عرفت (٢) ، فهو أعلى سندا ممّا ذكره.
وروى في «العلل» بسنده إلى علي بن محمّد عليهالسلام أنّه أجاب في مسائل يحيى ابن أكثم القاضي : «أمّا صلاة الفجر وما يجهر فيها بالقراءة وهي من صلاة النهار والحال أنّه إنّما يجهر في صلاة الليل ، لأنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يغلس فيها لقربها من الليل» (٣). والسند والدلالة منجبرتان بالشهرة وغيرهما ممّا لا تحصى.
هذا ، مع ما سيجيء في الجهر بالبسملة ، من كون ذلك من دين الإماميّة ، وعلامة المؤمن وغير ذلك.
وممّا ذكر ظهر فساد ما ذكره المحقّق ، من أنّ حمل الخبر المذكور على التقيّة تحكّم ، لأنّ بعض الأصحاب لا يرى وجوب الجهر بل يستحبّه استحبابا مؤكّدا (٤) ، انتهى.
ومراده من البعض المرتضى ، وقد عرفت حاله (٥) ، مع أنّه رحمهالله جعله من وكيد السنن ، إلى أن ورد الأمر بالإعادة بتركه.
__________________
(١) مصنّفات الشيخ المفيد : ١١ / ٢٢١ ـ ٢٢٣.
(٢) راجع! الصفحة : ٣٦٧ و٣٦٨ من هذا الكتاب.
(٣) علل الشرائع : ٣٢٣ الحديث ١ ، وسائل الشيعة : ٦ / ٨٤ الحديث ٧٤٠٨ مع اختلاف.
(٤) المعتبر : ٢ / ١٧٧.
(٥) راجع! الصفحة : ٣٦٣ من هذا الكتاب.
![مصابيح الظلام [ ج ٧ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1701_masabih-alzalam-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
