وبالجملة ، ليس فيما دلّ على جواز العدول عموم ظاهر قويّ ، بحيث يخرج به عمّا دلّ على عدم جواز العدول ، سيّما بعد ملاحظة ما ذكرنا.
وممّا ذكر ظهر حال ما نقل عن الجعفي من تعميم الحكم في صلاة الجمعة وصبيحتها ، والعشاء ليلة الجمعة (١).
واعلم! أنّ الحكم بجواز العدول هنا وفي غيرها إنّما هو في حال الاختيار وعدم المانع أصلا ، كما أنّ الحكم بعدم جواز العدول أيضا كذلك.
ولو قرأ الجمعة والمنافقين ، أو عدل عن الإخلاص والجحد إليهما ، ثمّ تعذّر الإتيان ببقيّتهما أو تعسّر ، لنسيان أو حصول ضرر بالإتمام ، جاز العدول.
بل وجب الإتيان بالسورة الواجبة ، وعدم جواز التبعيض ، بل عند من جوّز التبعيض أو قال بعدم وجوب غير الحمد يكون الحكم أيضا كذلك ، لكن لا بعنوان الوجوب ، ترجيحا لما دلّ على رجحان قراءة السورة الكاملة (٢) ، وحملا للأخبار المانعة من العدول على ما ذكر.
ثمّ اعلم! أنّ عدم جواز العدول عن الإخلاص والجحد بمجرّد الدخول ، وعن سائر السور ببلوغ النصف أو التجاوز عنه ، هل هو عام في الفريضة والنافلة ، أم مختصّ بالفريضة؟
ظاهر كلام الأصحاب هو الثاني ، حيث أوردوا ذلك في جملة أحكام الفرائض ، بل في «النهاية» صرّح بذلك ، حيث قال : وإذا قرأ الإنسان في الفريضة سورة بعد الحمد وأراد الانتقال إلى غيرها جاز ذلك ما لم يتجاوز نصفها ، إلّا سورة
__________________
(١) نقل عنه في ذكرى الشيعة : ٣ / ٣٥٥ ، ذخيرة المعاد : ٢٨١.
(٢) تهذيب الأحكام : ٢ / ٢٩٦ الحديث ١١٩٢ ، الاستبصار : ١ / ٣١٦ الحديث ١١٧٨ ، وسائل الشيعة : ٦ / ٤٣ الحديث ٧٢٩٥.
![مصابيح الظلام [ ج ٧ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1701_masabih-alzalam-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
