والظنّ ، فإنّ الظنّ أكذب الحديث ، (وَلا تَجَسَّسُوا) ، ولا تحسّسوا ، ولا تنافسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانا» [٧٢] (١).
وأخبرني ابن منجويه ، قال : حدّثنا ابن حبش ، قال : أخبرنا علي بن زنجويه. قال : حدّثنا سلمة ، قال : حدّثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن زرارة بن مصعب بن عبد الرّحمن بن عوف ، عن المسوّر بن مخرمة ، عن عبد الرّحمن بن عوف ، أنّه حرس ليلة عمر بن الخطّاب بالمدينة ، فبينا هم يمشون شب لهم سراج في بيت ، فانطلقوا يؤمّونه ، فلمّا دنوا منه ، إذا باب يجاف على قوم لهم أصوات مرتفعة ، ولغط ، فقال عمر ، وأخذ بيد عبد الرّحمن : أتدري بيت من هذا؟ قال : قلت : لا.
قال : هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف ، وهم الآن بيثرب ، فما ترى؟ قال عبد الرّحمن : أرى أنّا قد أتينا ما قد نهى الله سبحانه ، فقال : (وَلا تَجَسَّسُوا) فقد تجسسنا ، فانصرف عمر عنهم ، وتركهم.
وبه عن معمر ، قال : أخبرني أيّوب ، عن أبي قلابة أنّ عمر بن الخطّاب ، حدّث أنّ أبا محجن الثقفي شرب الخمر في بيته هو وأصحابه ، فانطلق عمر حتّى دخل عليه ، فإذا ليس عنده إلّا رجل ، فقال أبو محجن : يا أمير المؤمنين إنّ هذا لا يحلّ لك ، فقد نهاك الله عزوجل عن التجسّس ، فقال عمر : ما يقول هذا؟ فقال زيد بن ثابت ، وعبد الله بن الأرقم : صدق يا أمير المؤمنين ، هذا التجسّس ، قال : فخرج عمر رضياللهعنه ، وتركه. وروى زيد بن أسلم أنّ عمر بن الخطّاب خرج ذات ليلة ، ومعه عبد الرّحمن بن عوف رضياللهعنهما يعسّان إذ شبّ لهما نار ، فأتيا الباب ، فاستأذنا ، ففتح الباب ، فدخلا ، فإذا رجل ، وامرأة تغنّي ، وعلى يد الرجل قدح ، وقال عمر للرجل : وأنت بهذا يا فلان؟ فقال : وأنت بهذا يا أمير المؤمنين؟ فقال عمر : فمن هذه منك؟ قال : امرأتي. قال : وما في القدح؟ قال : ماء زلال. فقال للمرأة : وما الّذي تغنّين؟ فقالت :أقول :
|
تطاول هذا الليل واسودّ جانبه |
|
وأرّقني ألّا حبيب ألاعبه (٢) |
|
فو الله لو لا خشية الله والتقى |
|
لزعزع من هذا السرير جوانبه |
|
ولكن عقلي والحياء يكفني |
|
وأكرم بعلي أن تنال مراكبه |
ثمّ قال الرجل : ما بهذا أمرنا يا أمير المؤمنين ، قال الله : (وَلا تَجَسَّسُوا) فقال عمر : صدقت ، وانصرف. وأخبرنا الحسين ، قال : حدّثنا موسى بن محمّد بن علي. قال : حدّثنا
__________________
(١) مسند أحمد : ٢ / ٤٧٠ بتفاوت يسير. صحيح البخاري : ٧ / ٨٨.
(٢) تفسير القرطبي : ١٦ / ٣٣٤ ؛ ولسان العرب : ٨ / ١٤٢ ، بتفاوت فيهما بالبيت الثاني.
![الكشف والبيان [ ج ٩ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1672_alkashf-valbaian-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
