(أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها) : سوقها فلم تقطعوها ولم تحرقوها ، وقرأ عبد الله (ما قطعتم من لينة ولا تركتم قوما على أصولها إلّا بإذن الله). وقرأ الأعمش : (ما قطعتم من لينة أو تركتم قوّما على أصولها).
(فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ) أي وليذلّ اليهود ، ويحزنهم ويغيظهم.
(وَما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٧))
(وَما أَفاءَ اللهُ) : ردّ الله (عَلى رَسُولِهِ) ورجع إليه ، ومنه فيء الظل (مِنْهُمْ) من بني النضير من الأموال (فَما أَوْجَفْتُمْ) : أوضعتم (عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ) وهي الإبل ، يقول : لم يقطعوا إليها شقة ، ولم ينالوا فيها مشقّة ولم يكلّفوا مؤونة ولم يلقوا حربا وإنّما كانت بالمدينة فمشوا إليها مشيا ، ولم يركبوا خيلا ولا إبلا إلّا النبي صلىاللهعليهوسلم ، فإنّه ركب جملا فافتتحها رسول الله صلىاللهعليهوسلم صلحا وأجلاهم عنها وأحرز أموالهم ، فسأل المؤمنون النبيّ صلىاللهعليهوسلم القسمة ، فأنزل الله سبحانه (ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) فجعل أموال بني النضير لرسول الله صلىاللهعليهوسلم خاصّة يضعها حيث يشاء ، فقسمها رسول الله عليهالسلام بين المهاجرين ولم يعط الأنصار منها شيئا إلّا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة وهم أبو دجانة سماك بن خرشة ، وسهل بن حنيف ، والحرث بن الصمة ، ولم يسلم من بني النضير إلّا رجلان : أحدهما سفيان بن عمير بن وهب ، والثاني سعيد بن وهب وسلما على أموالهما فأحرزاها.
أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا حامد بن محمّد قال : أخبرنا بشر بن موسى قال : حدّثنا الحميد قال : حدّثنا سفيان قال : حدّثنا عمرو بن دينار ومعمر بن راشد ، عن ابن شهاب الزهري أنّه سمع مالك بن أوس بن الحدثان البصري يقول : سمعت عمر بن الخطاب رضياللهعنه يقول : إنّ أموال بني النضير كانت مما (أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ) ممّا لم يوجف المسلمون عليه ب (خَيْلٍ وَلا رِكابٍ) ، فكانت لرسول الله صلىاللهعليهوسلم خالصا ، فكان رسول الله عليهالسلام ينفق على أهله منه نفقة سنة ، وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدّة في سبيل الله.
أخبرنا محمّد بن عبد الله بن حمدون قال : أخبرنا أحمد بن محمّد بن الحسن قال : حدّثنا محمّد ابن يحيى قال : حدّثنا محمّد بن يوسف قال : حدّثنا ابن عيينة ، عن معمر ، عن الزهري
![الكشف والبيان [ ج ٩ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1672_alkashf-valbaian-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
