(وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).
قال السدّي ومقاتل : خاصّة في عبد الله بن نبتل المنافق ، كان يجالس رسول الله صلىاللهعليهوسلم ثم يرفع حديثه إلى اليهود ، فبينا رسول الله صلىاللهعليهوسلم في حجرة من حجره إذ قال : «يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبّار وينظر بعيني شيطان» فدخل عبد الله بن نبتل وكان أزرق ، فقال له النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «على ما تشتمني أنت وأصحابك»؟ فحلف بالله ما فعل ، وقال له النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «فعلت» [٢٤٢] (١).
وانطلق فجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما سبّوه ، فأنزل الله سبحانه ذكر هذه الآية.
(أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ) الكاذبة ، وقرأ الحسن بكسر الألف ، أي إقرارهم (جُنَّةً) يستجنّون بها من القتل ويدفعون بها عن أنفسهم وأموالهم (فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ).
(لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ) يوم القيامة (أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ) كارهين ، ما كانوا كاذبين (كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ) ، قال قتادة : إنّ المنافق يحلف له يوم القيامة كما حلف لأوليائه في الدنيا (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ) ، أخبرنا الحسن بن محمّد قال : حدّثنا أحمد بن يعقوب الأنباري قال : حدّثنا أبو حنيفة محمّد بن حنيفة بن ماهان الواسطي قال : حدّثنا إبراهيم بن سليم الهجمي قال : حدّثنا ابراهيم بن سليمان الدبّاس قال : حدّثنا ابن أخي روّاد ، عن الحكم عن عيينة عن مقسم عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ينادي مناد يوم القيامة : أين خصماء الله؟ فيقوم القدرية وجوههم مسودّة ، مزرقّة أعينهم ، مائل شدقهم ، يسيل لعابهم ، فيقولون : والله ما عبدنا من دونك شمسا ولا قمرا ولا صنما ولا وثنا ولا اتّخذنا من دونك إلها» [٢٤٣] (٢).
فقال ابن عباس : صدقوا والله ، أتاهم الشرك من حيث لا يعلمون ، ثم تلا ابن عباس هذه الآية (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ) ، هم والله القدريون ، هم والله القدريون.
(اسْتَحْوَذَ) : غلب واستولى (عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ
__________________
(١) تفسير القرطبي : ١٧ / ٣٠٤.
(٢) تفسير القرطبي : ١٧ / ٣٠٥.
![الكشف والبيان [ ج ٩ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1672_alkashf-valbaian-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
