أشهر الحرم (١) أربعة : واحد فرد ، وهو رجب. وثلاثة سرد (٢) وهي : ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم. والمراد ، ها هنا ، ذو القعدة. لأنّه شهر الصّدّ عام الحديبيّة. وإنّما سمّي حراما ، لأنّه يحرم فيه القتال. فلو أنّ الرّجل عرض له فيه قاتل أبيه أو قاتل ولده وأخيه ، لم يعرض له بسوء.
وقيل : هي منسوخة ببراءة ـ عن ابن عبّاس وعمر بن عبد العزيز ومجاهد. (٣).
وعن الصّادق ـ عليه السّلام ـ في قوله : (الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ) ؛ يريد : ذا القعدة. لأنّه شهر الصّدّ للنّبيّ ـ عليه السّلام ـ عن دخول مكّة. فأقصّه الله ـ تعالى ـ فدخل مكّة في (٤) العام المقبل ، في ذي القعدة (٥).
قوله ـ تعالى ـ : (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) ؛ أي : لا يقتل غير القاتل ، ولا يقتصّ من غير الجاني. لأنّهم كانوا يتفانون بالطّوائل ويمثّلون بالقتلى ، فنهاهم الله ـ تعالى ـ عن ذلك.
فإن قيل : كيف جاز أن يقول : (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ ، فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ) والاعتداء لا يجوز؟
__________________
(١) ليس في أ ، ب ، ج.
(٢) شيء سرد : متتابع. المعجم الوسيط ١ / ٤٢٦ مادّة «سرد».
(٣) تفسير الطبري ٢ / ١١٥ نقلا عن ابن زيد.
(٤) أ : في منهم.+ ج ، د : منهم في.
(٥) رواه الطوسي في التبيان ٢ / ١٥٠ عن مجاهد وزاد فيه : «وروى عن ابن عبّاس وأبي جعفر محمد بن عليّ ـ عليهما السّلام ـ مثله». وتبعه في ذلك الطبرسي في مجمع البيان ٢ / ٥١٤.
![نهج البيان عن كشف معاني القرآن [ ج ١ ] نهج البيان عن كشف معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1628_nahj-albayan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
