أيّام ـ [والله أعلم] (١) ـ.
وقوله ـ تعالى ـ : (ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ) ؛ يعني : من بعد موسى اتّخذتموه معبودا. أمرهم بذلك السّامريّ ، وزيّنه لهم ؛ لأنّه كان من قوم يعبدون البقر. فأجابوه إلى ذلك. فطلب منهم حليّا ذهبا ، ليسبكه ويعمله لهم إلها. وكان السّامريّ صائغا. فجمعوا له ذلك من الغنيمة الّتي غنموها من عسكر فرعون وأصحابه ، لمّا أهلكهم الله في البحر ، بالغرق. فعمل لهم السّامريّ منها عجلا واحتال بإدخال الرّيح ، فسمع له خوار ؛ أي : صوت البقر.
وقيل : إنّ السّامريّ أخذ من تراب حافر فرس جبرائيل ـ عليه السّلام ـ يوم عبر موسى البحر ببني إسرائيل. فألقى ذلك التّراب ، في فم العجل المصوغ ، فحيي (٢). وكان الله ـ تعالى ـ. قد أجرى العادة بذلك ، وهو من فعله ـ تعالى ـ.
فإن قيل : كيف عرف السّامريّ أثر فرس جبرائيل [عليه السّلام] (٣)
__________________
(١) ليس في ج ، د ، أ ، م.+ ب زيادة : وقوله ـ تعالى ـ (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا ، فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ) [البقرة (٢) / ١١٥].
قال جماعة من المفسّرين : هذا ردّ على اليهود ، حيث أنكروا توجّه النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ إلى الكعبة ، وقد كان يصلّي إلى البيت المقدس.
و «وجه الله» ها هنا ، يؤدّي إلى رضوانه ، ممّا أمرهم الله ـ تعالى ـ بالمصير إليه.
وروي عن الباقر والصّادق ـ عليهما السّلام ـ : أنّ الآية نزلت في صلاة النّافلة في السّفر ؛ يتوجّه المصلّي الرّاحلة كيف أمكنه. وروى : أنّ ابن عمر كان يصلّي في السّفر تطوّعا ، كيف توجّهت به راحلته.
(٢) تفسير الطبري ١ / ٢٢٣.
(٣) ليس في ب.
![نهج البيان عن كشف معاني القرآن [ ج ١ ] نهج البيان عن كشف معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1628_nahj-albayan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
