مرتهن بذنبه ، والشّاخص عنكم متدارك برحمة من ربّه ، كأنّى بمسجدكم كجؤجؤ سفينة (١) قد بعث اللّه عليها العذاب من فوقها ومن تحتها وغرق من فى ضمنها وفى رواية : وايم اللّه لتغرقنّ بلدتكم حتّى كأنّى أنظر إلى مسجدها كجؤجؤ سفينة ، أو نعامة جاثمة (٢) وفى رواية : كجؤجؤ طير فى لجّة بحر وفى رواية أخرى : بلادكم أنتن بلاد اللّه تربة : أقربها من الماء وأبعدها من السّماء ، وبها تسعة أعشار الشّرّ ، المحتبس فيها بذنبه ، والخارج بعفو اللّه ، كأنّى أنظر إلى قريتكم هذه قد طبّقها الماء حتّى ما يرى منها إلاّ شرف المسجد كأنّه جؤجؤ طير فى لجّة بحر
١٤ ـ ومن كلام له عليه السّلام
فى مثل ذلك
أرضكم قريبة من الماء ، بعيدة من السّماء ، خفّت عقولكم وسفهت حلومكم
__________________
(١) الجؤجؤ : الصدر
(٢) من «جثم» إذا وقع على صدره ، أو تلبد بالأرض وقد وقع ما أوعد به أمير المؤمنين ، فقد غرقت البصرة ، جاءها الماء من بحر فارس من جهة الموضع المعروف بجزيرة الفرس ، ومن جهة الجبل المعروف بجبل السنام ولم يبق ظاهرا منها إلا مسجدها الجامع. ومعنى قوله «أبعدها من السماء» : أنها فى أرض منخفضة ، والمنخفض أبعد عن السماء من المرتفع بمقدار انخفاضه وارتفاع المرتفع.
![نهج البلاغة [ ج ١ ] نهج البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1617_nahj-al-balagha-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
