١٠٨ ـ ومن خطبة له عليه السّلام
إنّ أفضل ما توسّل به المتوسّلون إلى اللّه ، سبحانه ، الإيمان به وبرسوله والجهاد فى سبيله فإنّه ذروة الإسلام ، وكلمة الإخلاص فإنّها الفطرة ، وإقام الصّلاة فإنّها الملّة ، وإيتاء الزّكاة فإنّها فريضة واجبة ، وصوم شهر رمضان فإنّه جنّة من العقاب ، وحجّ البيت واعتماره فإنّهما ينفيان الفقر ويرحضان الذّنب (١) ، وصلة الرّحم فإنّها مثراة فى المال ومنسأة فى الأجل (٢) وصدقة السّرّ فإنّها تكفّر الخطيئة ، وصدقة العلانية فإنّها تدفع ميتة السّوء ، وصنائع المعروف فإنّها تقى مصارع الهوان. أفيضوا فى ذكر اللّه فإنّه أحسن الذّكر ، وارغبوا فيما وعد المتّقين فإنّه أصدق الوعد ، واقتدوا بهدى نبيّكم فإنّه أفضل الهدى ، واستنّوا بسنّته فإنّه أهدى السّنن ، وتعلّموا القرآن فإنّه أحسن الحديث ، وتفقّهوا فيه فإنّه ربيع القلوب ، واستشفوا بنوره فإنّه شفاء الصّدور ، وأحسنوا تلاوته فإنّه أنفع القصص ، فإنّ العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الّذى لا يستفيق من جهله ، بل الحجّة عليه أعظم ، والحسرة له ألزم ، وهو عند اللّه ألوم (٣)
__________________
(١) رحضه ـ كمنعه ـ : غسله
(٢) منسأة : مطال فيه ومزيد
(٣) ألوم : أشد لوما لنفسه بين يدى اللّه ، لأنه لا يجد منها عذرا يقبل أو يرد
![نهج البلاغة [ ج ١ ] نهج البلاغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1617_nahj-al-balagha-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
