لقد اشرت هذه الكلمات التي وردت في المرسوم السلطاني اصلاحات جذرية في الشؤون القضائية للدولة العثمانية حيث كانت تسود حتى ذلك الوقت الشريعة أي التشريع الديني القائم على القرآن ، ولهذا فلم يكن هناك وجود للمحاكم من النمط الاوربي أو للقوانين الموضوعة بروح اوربية. لقد بحثنا التغييرات التي اجريت في القضاء العثماني في روح «خطي شريف كولخانه» والتي كان هدفها ان يؤمن للرعية المسيحية في الامبراطورية العثمانية محاكمة نزيهة ، في الفصل الثاني من كتابنا هذا (١). ولذلك فاننا سنقتصر هنا على الاشارة إلى حقيقة واحدة فقط هي ان الاصلاح القضائي كان في الوقت نفسه خطوة مهمة على طريق تحديد سلطة الباشوات ولاة الاقليم وذلك لانه أخرج شؤون التشريع والقضاء بأجمعها من دائرة صلاحياتهم.
لقد ادى «خطي شريف كولخانه» إلى تغييرات في النظام الضرائبي وفي الخدمة العسكرية نتج عنها تحديد صلاحيات ولاة الاقليم في مجالات نشاطهم المالية والعسكرية وقد انشأ رشيد مجلساً خاصاً من كبار الاعيان مهمته وضع الاصلاحات الداخلية هذه في الامبراطورية العثمانية ، وقد عرفت هذه الاصلاحات في مجالها بأسم «التنظيمات» وهو اسم متأت من الفعل العربي «نظم».
لقد جرى اولاً اصلاح الضرائب ، التي كانت في مبتدأ قيام الدولة العثمانية تؤخذ عيناً الامر الذي وضع مالية الامبراطورية باجمعها في تبعية تامة للظروف الطبيعية التي قد تكون ملائمة أو غير ملائمة ، كما جعلها ، بدرجة لا تقل عن ذلك تابعة لمدى نزاهة الحكوميين الذين كانت مهمتهم
__________________
(١) انظر الجزء الاول ص ٨١ - ٨٤.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ٢ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1603_velaiata-albasre-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

