تحويل الانتاج الزراعي إلى نقود. ومن اجل القضاء على المصاعب التي يسببها هذا النظام للخزينة وبهدف تأمين ورود الضرائب بشكل منظم اقر منذ عهد السلطان محمد الثاني (الفاتح) أي في القرن الخامس عشر اسلوب «الالتزام» أي أعطاء جميع الضرائب الحكومية تقريباً بالالتزام. وكان الالتزام في البداية لمدة معينة ثم اصبح يعطي مدى الحياة. وقد ادى هذا النظام إلى اخضاع دافعي الضرائب في كل اقليم للولاة المحليين الذي كانوا يتمتعون بالسلطة المطلقة في المنطقة التي يحكمونها بما في ذلك التصرف بحياة سكانها ولهذا فانهم يقضون على اية امكانية مهما كانت صغيرة لمنافستهم من جانب الاشخاص العاديين فتحولوا لهذا السبب إلى ملتزمين يحتكرون ايرادات المنطقة المعينة (١). ولهذا فقد تركزت في ايدي الباشوات الملتزمين الادارة المالية للاقليم باجمعها علماً بانهم كانوا مطلقي الصلاحية في اعتماد وسائل جباية الضرائب التي يحتكرون التزامها ، وفي اصدار ضرائب جديدة أو استبدال الضرائب القديمة باخرى غيرها وفي اتخاذ مايرونه من تدابير لحماية مصالحهم. ثم جاء «خطي شريف كولخانه» فحرم بجرة قلم ولاة الاقاليم من هذه الامتياز المالي وذلك بان استحدث في ١٨٤٠ في الاقاليم المختلفة وظيفة جديدة هي وظيفة «جامع ضرائب عام» انيطت بمن يشغلها مهمة جباية ايرادات الخزينة. ومع ان الحكومة لم تلبث ان اضطرت إلى العودة إلى اسلوب الالتزام القديم في كثير من ابواب ايرادات الدولة فقد سمح للاشخاص العاديين باخذ الالتزام فوضع بذلك حد للاحتكار الاستثنائي الذي كان الباشوات يتمتعون به في التزام الضرائب في المناطق التي يحكمونها وكذلك لتصرف اولئك الباشوات بشكل غير مقيد بمالية
__________________
(١) A. du Velay, Essai sur l, Histoire Financiere se la Turquie (Paris, ١٩٠٣), p. ٦٤.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ٢ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1603_velaiata-albasre-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

