في حدود المنطقة الموضوعة تحت حكمه. وفي السنة نفسها أي في ١٨٣٨ صدر مرسوم اقر تخصيص راتب يحدده القانون لجميع الاشخاص العاملين في خدمة الحكومة ، وكان الهدف من ذلك هو وضع حد لسوء الاستغلال الناجم عن منح الموظفين الحرية في ان يبحثوا بانفسهم عن وسائل عيشهم. كذلك الغيب بعض الاحتكارات الحكومية التي كانت اداة بيد الولاة لتحقيق الانانية الطموحة (١). بهذه الاجراءات المتواضعة اختتم عهد السلطان محمود الثاني ، اما اخراج الامور العسكرية والمالية والقضائية من ايدي الولاة نهائياً وتحديد سلطاتهم في نطاق النشاط الاداري الضيق فقد حدثت في عهد السلطان عبد المجيد الذي حكم الامبراطورية العثمانية من عام ١٨٣٩ إلى ١٨٦١.
لقد بادر السلطان الجديد بمجرد ان ارتقى العرش في ١٨٣٩ وكان عمره انذاك ست عشرة سنة فاصدر في خريف السنة نفسها مرسومه الشهير «خطي شريف كولخانه» الذي اصبح حجر الزواية في جميع الاصلاحات المقبلة في انحاء الدولة العثمانية كافة. لقد كان السبب في اصدار هذا المرسوم ، إلى حد معلوم ، هو رغبة رشيد باشا وزير الخارجية الليبرالي في ان يستثير تعاطف اوربا مع السلطان العثماني في صراعه مع تابعه حاكم مصر. فمن هذا المنطقة اعيد تنظيم العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في الامبراطورية العثمانية وذلك بأن اعلن «خطي شريف كولخانه» المساواة في الحقوق بين هؤلاء واولئك كما ان السلطان وعد «بأن يؤمن للرعاية العثمانيين جميعاً دون تفريق في الدين حصانة ممتلكاتهم وحياتهم وشرفهم».
__________________
(١) Ed. Engelhardt, La Turquie et Tanzinmat, T, l, (paris, ١٨٨٢) p. ٣٠.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ٢ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1603_velaiata-albasre-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

