هو ايضاً طابع حكم علي رضا باشا الذي جهد طيلة الاثنتي عشرة سنة التي قضاها في العراق لان يقضي على اثار الاستقلال الذي كانت تتمتع به هذه المنطقة واخضاعها لاسطنبول اخضاعاً تاماً ولم يتعفف في سبيل هذا الامر عن اللجوء في الحالات الضرورية ، إلى اساليب التي ابتدعها أسلافه حكام العراق شبه المستقلين. وهكذا فان علي رضا باشا لم يكن يشبه اسلافه اطلاقاً ، ففي الوقت الذي كان فيه اولئك الاسلاف يقفون على الدوام موقف المعارضة من الحكومة ويركزون كل اهتمامهم لتعزيز استقلالهم الشخصي كان هو منفذاً مطيعاً لكل ما يخططه الباب العالي ولم يظهر أي نية مهما كانت للانفصال عن السلطان. ويبدو الاختلاف بين علي رضا باشا وحكام العراق السابقين في هذا المجال اكثر وضوحاً اذا علمنا انه لم تحدث في وضعه بالمقارنة مع اولئك الحكام أي تغيرات جوهرية فقد ظلت تتركز في يده كالسابق جميع السلطات العسكرية والادارية والقضائية والمالية الامر الذي اتاح له ان يكون المتحكم غير المقيد بمصير المنطقة التي وضعت تحت تصرفه.
لقد كان علي رضا باشا اخر حاكم عراقي يتمتع بمثل هذه الاصلاحات الواسعة ذلك ان الحكومة التي كانت تسعى إلى تقوية السلطة المركزية على حساب الولاة الاقليميين والى تحويل هؤلاء الولاة إلى مجرد موظفين لدى الباب العالي كانت قد بدأت باجراء اصلاحات بهذا الاتجاه منذ اواخر عهد السلطان محمود الثاني. وقد حصلت الخطوة الاولى في هذا السبيل في عام ١٨٣٨ حين عقدت معاهدات تجارية مع النمسا وبريطانية وفرنسا تقررت بموجبها ضريبة كمركية محددة على البضائع المستوردة والمصدرة الامر الذي ادى إلى ان تتخلص التجارة من تعسف الولاةالاقليمين الذين. كانوا يعتمدون اسلوب الالتزام في هذا المرفق كل
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ٢ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1603_velaiata-albasre-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

