واصلوا المذبحة في انحاء المدينة فكانوا يقتلون كل من يقع في ايديهم (١). ويؤكد من عاش هذه الاهوال الدموية ان عدد من مات في كربلاء انذاك بلغ ما بين ١٥ - ١٨ ألف نسمة.
لقد اثارت اخبار هذه المذبحة غضباً عاصفاً في طهران وفي جميع انحاء فارس حيث اخذ الشعب يطالب بالثأر لاخوانهم في المعتقد وباعلان الحرب على الدولة العثمانية فوراً حتى ان وزير الشاه الاول حجي ميرزا تحتم عليه ، برغم نزعته السلمية الاستجابة لغضب الشعب فأخذ يستعد للحرب ، لكن هذه الاستعدادات طالت بحيث فاتت اللحظة المناسبة ولذا فقد تمكنت روسيا وبريطانيا اللتان اخذتا على عاتقهما دور الوسيط ، من اقناع الحكومة الفارسية بصعوبة كبيرة بقبول الاستعداد الذي أظهره الباب العالي لترضية فارس. وهكذا كان أول عمل للحكومة العثمانية تجاه تلبية مطاليب فارس ، على أساس هذا الوعد ، هو عزل علي رضا باشا المسؤل عن مذبحة كربلاء بوال اخر هو نجيب باشا الذي وصل إلى بغداد في السنة نفسها أي في ١٨٤٣.
لقد حكم علي رضا باشا العراق طيلة اثنتي عشرة سنة تمتد من ١٨٣١ إلى ١٨٤٣ أي ان نشاطه باجمعه ، باستنثاء السنوات الاخيرة ، يقع ضمن فترة حكم السلطان محمود الثاني الذي توفي في ١٨٣٩ ولهذا السبب فان ذلك النشاط يعكس الصفات المميزة لحكم هذا السلطان. لقد كانت المهمة الاساسية للسلطان المذكور هي تحطيم النظام القديم وتمهيد الطريق امام الاصلاحات المقبلة مع المحافظة على النظام والهدوء الداخلي في الامبراطورية بمساعدة الاجراءات القديمة للاستبداد الشرقي. وكان هذه
__________________
(١) Watson, IO. Cit. ٣٤٠ - ٣٤١.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ٢ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1603_velaiata-albasre-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

