كانت كربلاء التي احتلتها قبل ذلك بقليل حامية فارسية قد جذبت منذ وقت طويل انتباه حاكم بغداد علي رضا باشا الذي لم يستطع ان يستوعب كون العتبات المقدسة ملاذاً يتمتع بالحصانة لا يمكن المساس بمن يلجأ اليه ، فقد عَدّ ذلك محاولة من سكان كربلاء للخروج من تبيعتهم للسلطات العثمانية وانشاء طائفة تتمتع بالحكم الذاتي. وهكذا بادر علي رضا باشا (١) الذي بذل كل جهده لكي يخضع العراق للسلطان خضوعاً تاماً ، فاغار في بداية ١٨٤٣ بقواته فجأة على المدينة. وقد ابدى السكان مقاومة عنيفة لقوات الباشا الامر الذي حتم على تلك القوات ان تقتحم المدينة وتأخذ بالتقدم في شوارعها خطوة إلى ان وصلت الصحن الذي اختبأ فيه ثمانمائة شخص من الفرس واخذوا يصدون هجمات الجنود العثمانيين فعمد هؤلاء إلى اجتياز سياج الصحن وقتلوا جميع من كان يدافع عنه ثم
__________________
(١) الحقيقة ان حامية فارسية لم تحتل كربلاء انذاك وانما اعتصم بعض العصاة من الفرس وغيرهم في البساتين المحيطة بالمدينة واخذوا يفرضون الاتاوات على المدينة والزوار منذ عهد داود باشا وكذلك في عهد علي رضا باشا وقد حاول هذا الاخير القضاء عليهم فحاصر المدينة بقصد اخضاع العصاة لكنه فك الحصار اثرت عهدات قدمها وجهاء المدينة وعلماؤها. اما الذي حاصر المدينة واقتحمها فهو نجيب باشا الذي قتل من المتمردين قرابة اربعة الاف شخص لا كما ورد في رواية المؤلف الذي نسب الحادثة إلى علي رضا باشا مع ان هذا الوالي عزل من العراق في نيسان ١٨٤٢ في حين وقعت هذه الاحداث في بداية ١٨٤٣ كما يشير إلى ذلك المؤلف نفسه. وتأسيساً على ذلك يكون ما يذكره المؤلف من عزل علي رضا باشا ترضية لايران غير صحيح. انظر : عباس العزاوي ، تاريخ العراق بين احتلالين ، ح ٢ ، (بغداد ١٩٥٥) ، ص ٦٤ ـ ٦٨.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ٢ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1603_velaiata-albasre-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

