ماردين والموصل غير ان حاكم الموصل محمد باشا الملقب أينجه بيرقدار لم تكن لديه الرغبة اطلاقاً في القيام بحملة لا تعود عليه الا باعباء زائدة ومصاريف لاحد لها ولهذا اخذ يتلكأ عن عمد (١). وعندما قرر أينجة بيرقدار اخيراً التحرك نحو صفوك سارع هذا وكان طيلة الوقت يراقب الاستعدادات العثمانية بانتباه ، بالتراجع إلى الصحراء فقضى بذلك على خطة العثمانيين التي كانت تقضي بمحاصرته والقضاء عليه مع قواته. وهكذا لم يبق اما علي رضا باشا الا اللجوء إلى وسيلته المعتادة فاعلن خلع صفوك وعين لشمر شيخاً جديداً هو نجرس ابن عمه ، وساعده على ان ينشء له حزباً قوياً بين افراد عشيرته. وكان هذا التكتيك الذي انقذ علي رضا من المصاعب التي واجهته مع العرب فعالاً في هذه المرة ايضاً فقد ادى إلى حدوث اضطرابات ونزاعات داخلية لانهاية لها بين الشمريين افضت في نهاية الامر إلى هلاك صفوك كما سنرى لاحقاً.
وبينما كانت هذه الاحداث تجري في العراق تجدد الصراع الذي كان تدخل الدول الاوربية قد اجله لبعض الوقت بين السلطان وتابعه والي مصر بقوة جديدة فقد كان محمد علي يسعى لان يعترف السلطان لاسرته بحقها في ان تحكم مصر والمنطقة التي استولى عليها من الدولة العثمانية حكماً وراثياً في حين لم يكن السلطان محمود الثاني مستعداً الا للاعتراف بان تحتفظ ذرية محمد علي بمصر وعكا وطرابلس اما سوريا وولاية اطنة فكان يطالب باعادتها إلى الدولة العثمانية. وقد توقف الوالي عن دفع الاتاوة المعتادة علامة على الاحتجاج وحشد في سوريا جيشاً قوياً فاجاب السلطان على ذلك بان امر القائد العام للقوات
__________________
(١) Moltke, OP. Cit.p. ٢٢٨ - ٢٢٩.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ٢ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1603_velaiata-albasre-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

