المُقلق إلى معسكره حيث قبض عليه وارسله مخفوراً إلى اسطنبول غير ان صفوك استطاع الهرب من هناك بعد بضعة اشهر فعاد إلى مضارب عشيرته وتزعمها مرة اخرى. لقد عدَّ صفوك علي رضا باشا المسؤول الاول عن أسرة ولهذا فقد اخذ يقوم بغارات متواصلة على اراضي الباشوية التابعة له (١). واخذت مجاميع الشمريين وحلفائهم من الاعراب تتوسع في ممارسة النهب ولم تعد عملياتها قاصرة على المنطقة الواقعة بين الموصل وبغداد بل تعدت ذلك إلى الاماكن الاقرب من بغداد ونعني الجزء الشمالي الشرقي من الولاية وهو الجزء الواقع بين دجلة والحدود الفارسية. ولم يكن علي رضا باشا يستطيع الاقتصاص من الشمريين لان علاقاته مع بني لام ومع المنتفقيين لم تكن على ما يرام ، ذلك ان شيخيها اللذين عزلهما عندما توجه إلى المحمرة بادرا بعد ان عاد هو إلى بغداد إلى طرد الشيخين اللذين نصبهما الباشا وعادا إلى منصبهما مرة اخرى ولكنهما اصبحا في هذه المرة معاديين للباشا. لهذا السبب كان من المستحيل على والي بغداد ان يلجأ كما في المرات السابقة إلى استخدام المنتفقيين ضد الشمريين اعدائهم الالداء بحيث يبقى له الا مراقبة الصراع بين هاتين القبلتين العربيتين ، بل تحتم عليه ان يتخذ التدابير اللازمة للدفاع عن نفسه.
ولما كان علي رضا باشا لا يملك من القوات ما يكفي لجعله متساوياً في القوة مع صفوك فقد توجه إلى الباب العالي طلباً للاسناد فطلب الباب العالي من حافظ باشا الذي حل محل رشيد بعد وفاته في ١٨٣٦ في قيادة الجيش العامل في كردستان ان يقتص من الشمريين. وكان القائد العام الجديد هذا ينوي ان يتحرك ضد صفوك بقوات مشتركة يسهم فيها حاكما
__________________
(١) London, ١٨٤٩), p. ٩٤.) A. H. Layard, Ninevehand its Remains, vol. l.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ٢ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1603_velaiata-albasre-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

