وصلوا إلى الباشا واحتجّوا على انتهاك حقوق فارس بالاضافة إلى حلول الشتاء والنقص في المؤن التي كانت تجهز من البصرة وهبوط الانضباط بين القوات العثمانية المرابطة في المحمرة بشكل واضح كل ذلك اجبر علي رضا باشا على العودة بجيشه إلى بغداد (١).
ما ان غادرت القوات العثمانية المحمرة حتى عاد ثامر شيخ الكعبيين من مخبئة فبادر إلى طرد الحاكم الذي عينه الباشا من المدينة وعين الحاج جابر شيخ عيشرة محيسن الخاضعة للكعبيين بدلاً منه. وقد استطاع هذا الاخير ان يكسب ود الحكومة الفارسية ولذلك فعندما احتلت القوات الفارسية المحمرة في ١٨٤١ جرى تأكيد الشيخ جابر في المنصب الذي يشغله وحاول هذا ان يبقى المنصب في ذريته. وبمقدار ما كان الشيخ جابر يرتقي كان نجم ثامر الشيخ الرئيس للكعبيين وعشيرته البو ناصر يخفت إلى ان خبأ نهائياً عندما اضطر الشيخ ثامر للهرب إلى المنطقة العثمانية طلباً للنجاة حين اعلنته الحكومة الفارسية متمرداً (٢).
تحتم على علي رضا باشا بعد عودته إلى بغداد مباشراً ان يهتم بشؤون العرب في ولايته ، وكان الباب العالي في الواقع قد اولى القوة الكبيرة التي اصبح يتمتع بها صفوك شيخ شمر جربة اهتمامه الجدي قبل ان يبدأ الباشا حملته على المحمرة في ١٨٣٦ بالذات فقد فوضت الحكومة العثمانية انذاك القائد العام للجيش العثماني المتوجه لاخماد انتفاضة بيك راوندوز وبقية الاكراد محمد رشيد باشا الذي مر بنا ذكره ان يكبح جماعة هذا الشيخ. وقد استطاع هذا الجنرال العثماني ان يستدرج زعيم شمر
__________________
(١) Fontanier, OP. cit. Tl. P. ٣٩٥.
(٢) Cuzon, OP. Cit. vol. II, p٣٢٥.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ٢ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1603_velaiata-albasre-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

