المفروضة على التجارة ، مما دفع التجار إلى تجنب كمارك البصرة. وهكذا اصبحت المحمرة بضرائبها الكمركية الواطئة جداًّ مستودعاً ملائماً تفرغ فيه البضائع ثم تنقل بطريق التهريب إلى الزبير وتوزع بالقوارب إلى جميع انحاء البلاد بواسطة عرب المنتفق وبني لام القاطنين على ضفتي الفرات ودجلة. وهكذا نشأت تجارة واسعة جداً للتهريب شارك فيها بنشاط إلى جانب الكعبيين كل من عرب الزبير والمنتفقيين وبني لام الامر الذي ساعد على نمو المحمرة لدرجة كبيرة على حساب الازدهار التجاري للبصرة. وقد حاول متسلم البصرة ان يضع حداً لهذا التهريب ولجأ إلى مختلف الوسائل حتى انه لم يتردد في قتل شيخ الزبير القوي محمد بن طيب (١) لانه عدّه الملهم الرئيسي لعمليات نقل البضائع سراً إلى العراق ، غير ان الاجراء الدموي لم يساعد على تحسين الوضع التجاري للبصرة. وكان علي رضا باشا حاكم العراق قد بدأ بالتفكير بضرورة اتخاذ اجراءات جدية ضد المحمرة منذ ان عاد من حملة كردستان. وجاء مشروع جسني الذي حَوّل هذه إلى مركز للمواصلات بين الهند وبريطانيا عبر الطريق الفرات النهري فعزز هذه النية لدى الباشا كما ان التقارب الذي حصل بين القبائل العربية على اساس المشاركة في تجارة التهريب ، هذا التقارب الذي كان يهدد بان يتحول ، عند اول فرصة ساخنة ، إلى خطر على السيادة العثمانية في العراق ، اقنع علي رضا باشا نهائياً بضرورة توجيه ضربة حاسمة للازدهار التجاري لمدينة المحمرة. عمد الباشا عشية حملته على المحمرة إلى خلع شيخ المنتفق وبني لام المعنيين بتجارة التهريب واستبدالهما بشخصين مخلصين له ثم انهى تجهيزاته على عجل وخرج من بغداد في ١٨٣٧ على رأس
__________________
(١) Ain sworth; OP. Cit. vol. II pp. ٩٩ - ١٠١.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ٢ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1603_velaiata-albasre-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

