الشرقية في البصرة عندما اضطر هذا الاخير لمغادرة البصرة في ١٨٢٠ بسبب الحملة التأديبية القوية التي وجهها والي بغداد داود باشا ضد شيوخ الزبير من اسرة الزهير العربية التي ازدادت قوتها في البصرة بحيث تفوقت على المتسلم هناك (١). وكان لانتقال المركز التجاري الانجليزي إلى المحمرة اهمية بالغة بالنسبة إلى تلك المدينة فقد ادى إلى ان يتجمع فيها التجار ذوو الخبرة من العرب والفرس فجذب هؤلاء الاهالي من العرب المحليين إلى الاشغال بالتجارة المربحة. وقد استجاب الشيخ ثامر شيخ الكعبيين آنذاك ، وكان رجلاً ذكياً حازماً له مكانة كبيرة بين افراد عشيرة لهذه الحركة وخفض الضرائب الكمركية إلى الحد الادنى فساعد بذلك على ان تصبح المحمرة المستودع الرئيس بالنسية للعراق الجنوبي باجمعه. وقد ساعد على ذلك لدرجة ملحوظة الوضع الذي كان قائماً في البصرة ، فقد كان المتسلم هناك خاضعاً كلياً لشخص يدعى محمد بن طيب وكان قد حل محل آل الزهير وتمكن مثلهم من الاستحواذ على سلطة كبيرة بحيث لم يكن بمقدور المتسلم ان يدير بُحرية ، أي مرفق من مرافق الادارة باستثناء الكمارك (٢). وهكذا عمد متسلم البصرة بعد ان تعرض للتدخل المستمر من جانب الشيخ المذكور في عملة الاداري في جنوب العراق ، إلي التركيز في سد حاجات حياته المرفهة علي ما يرد من الكمارك ولم يعد يتعفف عن اللجوء إلى أي تدبير في سبيل جباية الضرائب المفروضة على البضائع الواردة والصادرة سيما انه كان قد اشترى منصبه بمبلغ كبير. وكانت نتيجة الطبيعية لمثل هذا التصرف زيادة هائلة في الضرائب
__________________
(١) Ainsworth; OP. Cit. vol. II, p. ٩٨.
(٢) Fontanier; OP. Cit. T.l, p. ٢٢٥.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ٢ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1603_velaiata-albasre-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

