ايار من تلك السنة فقدت البعثة الباخرة «دجلة» التي غرقت نتيجة لعاصفة مفاجئة صادفتها إلى الشمال قليلاً من عانة فمات من بحارتها عشرون شخصاً من ضمنهم ضابطان. وهكذا وصلت إلى البصرة في ٣٠ حزيران ١٨٣٦ الباخرة «الفرات» لوحدها بعد ان تمكنت من تذليل صعوبات السير في نهر لم يسبق معرفته نم قبل ولا يكاد يصلح حتى للسفن الصغيرة سيما في منطقة مستنقعات لملون (١) حيث يضيع الفرات تقريباً في الاهوار المحيطة به (٢). وكانت اول نتيجة لهذا البعثة هي سعي العقيد جنسي لاقناع حكومة الهند بجعل المحمرة بدلاً من البصرة مركزاً للمواصلات بين الهند وبريطانيا عير وادي الفرات على اعتبار انها مهيئة بشكل افضل لتحويل بريد الهند من السفن البحرية التي تجلبه من الهند إلى السفن النهرية التي تسير به في نهر الفرات (٣).
لقد لفت مشروع جسني هذا انتباه والي بغداد علي رضا باشا إلى المحمرة مرة اخرى علماً بانه كان حتى قبل ذلك ينظر بقلق إلى هذه المدينة التي اخذت تنافس البصرة اهميتها التجارية بشكل جدي. وتقع المحمرة حالياً عند مصب قناة الحفار في شط العرب وهذه القناة هي امتداد لنهر الكارون انشأها في ١٨١٢ الحاج يوسف شيخ عشيرة محيسن الخاضعة للكعبيين (٤) وقد اصبحت لبعض الوقت مقراً لممثل شركة الهند
__________________
(١) لملوم كما تقدم وهي مدينة مندثرة بنيت قريباً منها وبدلاً عنها بلدة الشنافية حميد الدراجي.
(٢) Chesney; OP. Cit. vol l.
(٣) Fontanier; OP. Cit. T. l, p. ٣٤٧.
(٤) Curzon; OP. Cit. vol. II, p. ٣٢٣.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ٢ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1603_velaiata-albasre-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

