فبادرت ابتداءً من ١٨٣٠ بالقيام بمحاولات لانشاء اتصال مباشر بالبواخر بين بومباي والسويس ومع ذلك فانها لم تفقد اهتماماً بطريق الفرات ، ففي تلك السنة نفسها أي في ١٨٣٠ خرجت مجموعة من الضباط الانجليز - يقودهم اخو مقيم شركة الهند الشرقية في بغداد تايلر ـ من بغداد وهدفها التأكد من صلاحية نهر الفرات للملاحة بين الحلة وبيرجك غير انه لم تستطع اتمام هذه المهمة لان نصف افرادها ماتوا نتيجة لهجوم مفاجئ شنه عليهم الاعراب (١).
في هذه الاثناء كان العقيد المذكور جسني ـ وكان انذاك مايزال نقيباً قد جاب الصحراء السورية وانحدر في نهر الفرات من عانة إلى البصرة بواسطة قارب شراعي ودرس نهري الكارون وشط العرب ثم وصل إلى لندن في ١٨٣٢ ومعه خطة كاملة ، لانشاء ملاحة بخارية في نهر الفرات. وفي لندن لم يتأت له ان يجعل مجلس العموم البريطاني يهتم بمشروعه فحسب بل تمكن من جعل الملك وليم الرابع نفسه يهتم به ايضاً الامر الذي ضمن للمشروع النجاح التام. وهكذا نظمت بالاموال التي خصصها مجلس العموم وحكومة الهند بعثة الفرات الشهيرة التي بدأت في ١٨٣٥ بانزال الباخرتين «الفرات ودجلة» اللتين جلبتا مفككتين من بريطانيا ، في السويداء على خليج انطاكيا ثم نقلتا بطريق البر وبصعوبة كبيرة لا يمكن تصورها إلى شاطئ الفرات حيث جرى تجميعها ونزالهما إلى الماء إلى الجنوب قليلاً من بيرجك.
تحركت الباخرتان في ربيع ١٨٣٦ هابطتين في الفرات وهدفهما التحري الدقيق عن صلاحية النهر بين بيروجيك والقرنة لسير السفن. وفي
__________________
(١) Low; Op. Cit. vol. l. p. ٥٢٤.
![ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها [ ج ٢ ] ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1603_velaiata-albasre-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

