رأسه على خشبة ، وإنما يميل إلى هذا جاهل بالسيرة ، عامّي المذهب ، يظن أنه يغيظ بذلك الرافضة (١).
وقال التفتازاني : الحقُّ إن رضا يزيد بقتل الحسين واستبشاره به ، واهانته أهل بيت النبي (ص) ، مما تواتر معناه وان كان تفاصيله آحاد. فنحن لا نتوقف في شأنه ، بل في إيمانه لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه (٢).
وقال ابن حزم : قيام يزيد بن معاوية ؛ لغرض دنيا فقط ، فلا تاويل له. وهو بغي مجرد (٣). ويقول الشوكاني : لقد أفرط بعض أهل العلم فحكموا : بأن الحسين السبط رضي الله عنه وأرضاه ، باغ على الخِمّير السكّير ، الهاتك لحرمة الشريعة المطهرة يزيد بن معاوية! لعنهم الله. فيا للعجب من مقالات تقشعر منها الجلود ، ويتصدع من سماعها كل جلمود!! (٤).
وقال الجاحظ : المنكرات التي اقترفها يزيد ؛ من قتل الحسين ، وحمله بنات رسول الله (ص) سبايا ، وقرعه ثنايا الحسين بالعود ، واخافته أهل المدينة ، وهدم الكعبة ، تدل على القسوة والغلظة والنصب ، وسوء الرأي والحقد والبغضاء ، والنفاق والخروج عن الايمان. فالفاسق ملعون ، ومن نهى عن شتم الملعون فملعون (٥).
ويحدث البرهان الحلبي ، إن الاستاذ الشيخ محمّد البكري تبعاً لوالده كان يلعن يزيد ويقول : زاده الله خزياً وضِعه وفي أسفل سجين وضَعه (٦) كما لعنه أبو الحسن علي بن محمّد الكياهراسي ، وقال : لو مددت ببياض لمددت العنان في مخازي الرجل (٧). وحكى ابن العماد عنه ، أنه سئل عن يزيد بن معاوية ، فقال : لم يكن من الصحابة ؛ لأنه ولد أيام عمر بن الخطاب. ولأحمد فيه قولان ؛ تلويح وتصريح. ولمالك قولان ؛ تلويح وتصريح. ولأبي حنيفة قولان ؛ تلويح وتصريح. ولنا قول واحد
__________________
(١) الفروع ٣ ص ٥٤٨ باب قتال أهل البغي ـ مطبعة المنار ـ سنة ١٣٤٥ ـ.
(٢) شرح العقائد النسفية ص ١٨١ طبع الاستانة سنة ١٣١٣ هـ.
(٣) المحلّى ١١ ص ٩٨.
(٤) نيل الاوطار ٧ ص ١٤٧.
(٥) رسائل الجاحظ ص ٢٩٨ الرسالة الحادية عشرة في بني أمية.
(٦) السيرة الحلبية.
(٧) وفيات الاعيان ـ ترجمة علي بن محمّد بن علي الكياهراسي ، ومرآة الجنان ٣ ص ١٧٩.
