مغرِّباً ، فوالله ما أشفقنا من قدر الله ، ولا كرهنا لقاء ربّنا وإنّا على نيّاتنا وبصائرنا نوالي مَن والاك ونعادي من عاداك (١).
|
بأبي مَنْ شروا لقاء الحسين |
|
بفراق النفوس والأرواح |
|
وقفوا يدرأون سمر العوالي |
|
عنه والنبل وقفة الأشباح |
|
فوقوه بيض الظَّبى بالنحور ال |
|
بيض والنبل بالوجوه الصِباح |
|
فئة ان تعاور النقع ليلا |
|
أطلعوا في سماه شهب الرماح |
|
وإذا غَّنت السّيوف وطافت |
|
أكؤُس الموت وانتشى كل صاح |
|
باعدوا بين قربهم والمواضي |
|
وجسوم الأعداء والأرواح |
|
أدركوا بالحسين أكبر عيد |
|
فغدوا في منى الطفوف أضاحي |
|
لست أنسى من بعدهم طود عزٍّ |
|
وأعاديه مثل سيل البطاح |
|
وهو يحمي دين النبي بعضب |
|
بسناه لظلمة الشرك ماحي |
|
فتطير القلوب منه ارتياعاً |
|
كلما شدَّ راكباً ذا الجناح |
|
ثُمَّ لما نال الظما منه والشمس |
|
ونزف الدِّما وثقل السلاح |
|
اوقف الطَّرف يستريح قليلاً |
|
فرماه القضا بسهم متاح |
|
فهوى العرش للثرى وادلهمَّت |
|
برماد المصاب منها النواحي |
|
حَرَّ قلبي لزينب إذ رأته |
|
ترب الجسم مثخناً بالجراح |
|
أخرسَ الخطبُ نطقَها فدعته |
|
بدموعٍ بما تجن فِصاح |
|
يا منار الظلال والليل داجٍ |
|
وظلال الرميض واليوم ضاحي |
|
كنتَ لي يوم كنت كهفاً منيعاً |
|
سجسج الظل خافق الأرواح |
|
أترى القوم إذ عليك مررنا |
|
منعونا من البكا والنياح |
|
إن يكن هيناً عليك هواني |
|
واغترابي مع العِدى وانتزاحي |
|
ومسيري أسيرةً للأعادي |
|
وركوبي على النياق الطلاح |
|
فبرغمي أنّي أراك مقيماً |
|
بين سمر القنا وبيض الصِفاح |
|
لك جسم على الرمال ورأس |
|
رفعوه على رؤوس الرماح |
|
بأبي الواردون حوض المنايا |
|
يوم ذيدوا عن الفرات المباح |
|
بأبي اللابسون حمر ثياب |
|
طرزتهُنَّ سافيات الرياح (٢) |
__________________
(١) مقتل العوالم ص ٧٦.
(٢) للعلامة الطاهر السيد رضا ابن آية الله السيد محمّد الهندي (قدّس سرّه).
