لم يكن مؤاخذا به ، وهو قريب أيضا.
ويؤيّده أنّهم ـ صلوات الله عليهم ـ كثيرا ما يردفون بعض المكروهات بما يلحقها بالمحرّمات تأكيدا في الزجر عنها ، ويردفون بعض المستحبّات بما يكاد يجعلها في قالب الواجبات تأكيدا في الحثّ عليها ، كما لا يخفى على (١) من له انس بالأخبار.
ولا استبعاد في نسبة (٢) الحسد بهذا المعنى إلى الأنبياء ؛ لما رواه الصدوق رحمهالله في كتاب (معاني الأخبار) في حديث ابتلاء آدم وحوّاء عليهماالسلام بالأكل من الشجرة من أن ذلك كان بسبب نظرهما إلى أنوار النبي صلىاللهعليهوآله وأهل بيته عليهمالسلام وتمنيهما لتلك المنزلة (٣). ولكن الأقرب عندي حمل حديث آدم عليهالسلام على الغبطة دون الحسد بالمعنى المتقدّم ، والحسد بمعنى الغبطة وإن لم يكن ذنبا يوجب العقوبة ، إلّا إن ذنوب الأنبياء من قبيل (حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين) (٤).
الثامن : الطيرة
بفتح الياء ، وزان عنبة : التشؤّم ، وهي مصدر (تطيّر) طيرة كـ (تخيّر) خيرة. قالوا : ولم يأت من المصادر على هذا الوزن غيرهما قال الفيّومي في كتاب (المصباح المنير) : (وكانت العرب إذا أرادت المضيّ لمهمّ مرّت بمجاثم الطير وأثارتها لتستفيد هل تمضي أو ترجع؟ فنهى الشارع عن ذلك ، وقال : «لا هام ولا طيرة» (٥).
__________________
(١) ليست في «ح».
(٢) سقط في «ح».
(٣) معاني الأخبار : ١٢٤ ـ ١٢٥ / باب معنى الشجرة التي أكل منها آدم وحوّاء.
(٤) كشف الخفاء ومزيل الإلباس : ٣٥٧ / ١١٣٧.
(٥) سنن ابن ماجة ١ : ٣٤ / ٨٦ ، وفيه : لا طيرة ولا هام ، بحار الأنوار ٦٠ : ١٨ / ١٠ ، وفيه : ولا طيرة ولا هام.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٣ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1553_aldorar-alnajafia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
