وروى فيه أيضا عنه عليهالسلام : «اصول الكفر ثلاثة ..» (١) ، وعدّ منها الحسد.
وجمع بعض مشايخنا المحقّقين من متأخّري المتأخّرين بين هذه الأخبار بتقييد هذه الأخبار الأخيرة بالأخبار [الاولى] (٢) ، بمعنى أن المذموم من الحسد هو ما ظهر أثره بقول أو فعل دون ما خطر في القلب (٣) من غير ترتب أثر عليه كما يدلّ عليه قوله في بعض تلك الأخبار : «إلّا إن المؤمن لا يستعمل حسده» (٤) ، أي لا يستعمله قولا ولا فعلا ولا قلبا بالتفكر في كيفية إجرائه على المحسود وإزالة نعمته.
وفي آخر : «إلّا إن المؤمن لا يظهر حسده».
وما في رواية النهدي المتقدّمة نقلا عن (الكافي) : «ما لم يظهر بلسان أو يد» (٥) ، فإن الظاهر تعلقه بالحسد وإن احتمل بعض (٦) تعلّقه بالوسوسة.
ويؤيّد ذلك أيضا ما رواه الشيخ أبو علي ابن شيخنا الطوسي قدسسره في أماليه بسنده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهالسلام عن أبيه عن جدّه عليهماالسلام قال : «قال رسول الله صلىاللهعليهوآله ذات يوم لأصحابه : ألا إنه قد دبّ إليكم داء الامم من قبلكم وهو الحسد ، وليس بحالق [الشعر] لكنه حالق الدين ، وينجي منه أن يكفّ الإنسان يده ، ويخزن لسانه ، ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن» (٧).
وحينئذ ، فيحمل ما تقدّم من أنه يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب على إظهاره بقول أو فعل. واحتمل بعض أصحابنا ـ رضياللهعنهم ـ أيضا حمل تلك الأخبار الدالّة على ذمّه ، على الترغيب في معالجته ليحصل الإيمان الكامل وإن
__________________
(١) الكافي ٢ : ٢٨٩ / ١ ، باب في اصول الكفر وأركانه.
(٢) في النسختين : الاولة.
(٣) في «ح» : بالقلب.
(٤) الكافي ٨ : ٩٤ / ٨٦.
(٥) الكافي ٢ : ٤٦٣ / ٢ ، باب ما رفع عن الامّة.
(٦) شرح الكافي (المازندراني) ١٠ : ١٩٩.
(٧) الأمالي : ١١٧ / ١٨٢.
![الدّرر النجفيّة [ ج ٣ ] الدّرر النجفيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1553_aldorar-alnajafia-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
