من ذابٍّ يذبُّ عن حرم رسول الله صلىاللهعليهوآله؟». فقلت في نفسي : هذا سيدي الحسين عليهالسلام هؤلاء هم آل الرسول صلىاللهعليهوآله. فجئت إليه وقلت له : لبيك وسعديك يابن رسول الله سأُقاتل عنكم ؛ مخافةً من الله وحبّاً لنبيكم ومخافة من النار. فقال : «خذ بارك الله فيك». وأعطاني سيفاً لم أرَ أحسن منه وكان شديد اللمعان فنظرت إلى وجه سيدي الحسين عليهالسلام وله لحية سوداء شديدة السواد شبية بسواد الكحل إلاّ أنّه به شعرات بيض يشعّ منها نور عجيب كنور المصباح الأبيض وحانت منّي التفاتة إلى جبهته الكريمة فرأيت نوراً يسطع منها كنور الشمس بل أقوى فأحرق عيني فصرخت بأعلى صوتي : قد عميت عيني! فمسح بيده اليمنى الكريمة على عيني فردَّ لي بصري وأصبح بصري قوياً وقال لي : «قاتل بارك الله فيك». فقاتلت الأعداء قتال المستميتين وقد قتلت منهم ما يقارب الثلاثين فارساً وكنتُ أضربهم بالسيف فيموتون وهم يضربونني وتخرج الدماء منّي ولكنّي لا أموت.
وكان سيدي الحسين عليهالسلام يُقاتل على الجهة اليمنى فحال الفرسان بيني وبين الحسين عليهالسلام فرأيتهم أحاطوا به فحاولت أن أمضي إليه لأخلّصه منهم وهم يحيطون بي من كلّ مكان فرأيتهم قد أثخنوه بالجراح وسقط ـ بأبي وأُمّي ـ على الأرض. والعجيب في الأمر أنّ جواد سيّدنا الحسين عليهالسلام لا يفرّ عنه ولا يهرب وكان الجواد متعلّقاً بسيدنا الحسين عليهالسلام كتعلّق الأُمّ بولدها وبقي يدافع عنه ويضرب برجليه كلّ فارس يقترب من جسد الحسين عليهالسلام ورأيتُ نوراً يخرج من الجواد وكان قد أصيب بجراحات كثيرة يخرج منها نور وبدا لي كأنّه ليس من خيول الأرض ؛ حيث إنّه كان
