مقتطفات من قصيدة للشاعر الشهير السيد حيدر الحليّ :
|
كفاني ضنى أن أرى في الحسين |
|
شفتْ آلُ مروانَ أضغانَها |
|
فأغضبت اللهُ في قتلهِ |
|
وأرضتْ بذلكَ شيطانَها |
|
عشيةَ أنهضها بغيُها |
|
فجاءتهُ تركبُ طغيانَها |
|
بجمعٍ من الأرضِ سدّ الفروج |
|
فغطّى النجودَ وغيطانَها |
|
وسامتهُ يركبُ إحدى اثنتين |
|
وقد صرّتِ الحربُ أسنانَها |
|
وإمّا يُرى مذعناً أو تموت |
|
نفسٌ أبى العزُّ إذعانَها |
|
فقالَ لها اعتصمي بالإبا |
|
فنفسُ الأبيّ وما زانَها |
|
إذا لم تجد غيرَ لبسِ الهوان |
|
فبالموتِ تنزعُ جثمانَها |
|
رأى القتلَ صبراً شعارَ الكرام |
|
وفخراً يُزينُ لها شأنَها |
|
فشَّمَر للحربِ عن معركٍ |
|
بهِ عَرَكَ الموتُ فرسانَها |
|
تزيدُ الطلاقةُ في وجههِ |
|
إذا غيّرَ الخوفُ ألوانَها |
|
ولمّا قضى للعُلا حقّها |
|
وشيّدَ بالسيفِ بُنيانَها |
|
ترجّلَ للموتِ عن سابقٍ |
|
لهُ أخلتِ الخيلُ ميدانَها |
|
عفيراً متى عاينتهُ الكماة |
|
يختطفُ الرعبُ ألوانَها |
|
فما أجلتِ الحربُ عن مثلهِ |
|
صريعاً يجبّنُ شُجعانَها |
|
تريبُ المُحيّا تظنُّ السما |
|
بأنَّ على الأرضِ كيوانَها |
|
غريباً أرى يا غريبَ الطفوف |
|
توسّدَ خدّكَ كثبانَها |
|
اتقضي فداكَ حشى العالمين |
|
خميصَ الحشاشةِ ظمئانَها |
|
ألستَ زعيمَ بني غالبٍ |
|
ومطعامَ فهرٍ ومطعانَها(١) |
____________________
(١) رياض المدح والرثاء : ص ٦١.
