٨. وفي تفسيره لقوله تعالى : (وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) ١ يقول في (وَالَّذِينَ قُتِلُوا):
|
|
قرا أهل البصرة وحفص عن عاصم : (وَالَّذِينَ قُتِلُوا) على ما لم يسم فاعله بضم القاف وكسر التاء ، الباقون ( قاتلوا ) بالف من المفاعلة وقرئ شاذاً (قُتِلُوا) بفتح القاف وتشديد التاء ، وقد رجح الشيخ الطوسي القراءة بالف بقوله : من قرا بالف كان اعم فائدة ، ويبين حجة ذلك بقوله : لانه يدخل فيه من قتل ٢. |
وهكذا تتاكد قدرة الطوسي في هذا المجال وتتضح الجوانب الثقافية المتعددة لشخصية المفسر الذي اقتحم باب التفسير وهو مزود بكل مايحتاجه المفسر ، ولذلك اجاد واحسن واصاب.
اضافة إلى ماتقدم فقد استخدم الشيخ الطوسي الشعر واستفاد من اشعار الشعراء في تاييد راي او ترجيح قول لاحد من القراء ، وهو بذلك لم يترك سلاحاً يمكنه الاستعانة به في حلبة التفسير ، الا وحمله ليستعين به وقت الحاجة وعند ماتستدعي الضرورة ذلك ، والامثلة التالية تبين كيف سخر المفسر الشعر في مجال القراءة ، حيث يستشهد مرة ببيت او بيتين ، بينما يكتفي مرة اخرى بشطر او عجز وحسبما يقتضي الموقف.
١. ورد في تفسيره لقوله تعالى : ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قوله :
|
|
قرا عاصم والكسائي وخلف ويعقوب (مالِكِ) بالالف ، الباقون (مالِكِ) بغير الفٍ ولم يمل احد الف (مالِكِ) وكسر جميعهم الكاف ، وروي عن الاعمش انه فتحها على النداء ، وربيعة بن نزار يخففون (مالِكِ) ويسقطون الالف ، فيقولون : ( مَلْكِ ) بتسكين اللام وفتح الميم ، كما قال ابو النجم : تمشي الملك عليه حلله ٣. |
٢. وجاء في تفسيره لقوله تعالى (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ) ٤ :
__________________
١. محمد ( ٤٧ ) الآية ٤.
٢. الطوسي ، التبيان ، ج ٩ ، ص ٢٨٧.
٣. الطوسي ، التبيان ، ج ١ ، ص ٣٣.
٤. آل عمران ( ٣ ) الآية ١٤٦.
