العمل به ١.
كما بين موقفه من اخبار الاحاد الشاردة ، وينبغي ان نشير هنا إلى ان الشيخ الطوسي يذهب إلى ان خبر الاحاد لايوجب العلم غير انه حجة يجب العمل به وفق شروطٍ محدودة ، لوجود ادلة قطعية على ذلك.
وقد ذهبت الحنفية والشافعية وجمهور المالكية إلى وجوب العمل به وفق جملة من الشروط ، فيشترط في الراوي لصحة التحمل والتمييز والضبط ، كما يشترط فيه لصحة الاداء البلوغ والإسلام والعدالة والضبط ، واما بالنسبة إلى لفظ الخبر ، فيشترط فيه الا يحذف الراوي منه مايتوقف تمام المعنى عليه ، ويشترط في معناه الا يعارضه ما هو اقوى منه ، واشترط الكرخي وبعض الحنفية الا يكون موضوع الحديث مما تعم به البلوى ، اذا لو كان كذلك لذاع واشتهر فعدم ذيوعه حينئذٍ يورثه شكّاً.
وقيل :
ان خبر الواحد العدل يوجب العلم ، لانه يوجب العمل بالدليل ، ولاعمل الا عن علمٍ ، وهو مذهب داود الظاهري ، وحكي عن مالك ، وروي عن احمد ، واختاره ابن حزم ، واطال الاحتجاج له ، وقال الخوارج والمعتزلة : انه لايوجب العمل ، لانه لايوجب العلم ، ولاعمل الا عن علم ٢.
والذي عليه الإماميّة هو الاخذ بحجية خبر الواحد في الأحكام العملية فقط ٣ وهذا ما أكّده أيضاً السيد الطباطبائي صاحب الميزان بقوله :
|
|
واما الشيعة ، فالذي ثبت عندهم في علم اصول الفقه حجية خبر الواحد الموثوق |
__________________
١. الشهيد العاملي ، الدراية في علم مصطلح الحديث ، ص ١٢.
٢. زكي الدين شعبان ، اصول الفقه ، ط ٢ ، ص ١٤٧ ومابعدها ، محمد ابو زهرة ، اصول الفقه ، ص ١٠٣ ومابعدها ، علي حسب الله ، اصول التشريع الإسلامي ، ص ٤٣.
٣. الخوئي ، البيان في تفسير القرآن ، ص ٣٩٩. ٤٠٠.
