الزاني يستقذر الزّانية ولا يشتهيها.
٥ (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا) : الاستثناء من الفسق (١) ؛ لأنّ ما قبله ليس من جنسه (٢) ، لأنّه اسم وخبر وما قبله فعل وأمر.
٦ (فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ) نصبه (٣) لوقوعه موقع المصدر أو مفعول به ، كأنّه يشهد أحدهم الشّهادات الأربع ، فتكون الجملة مبتدأ .....
__________________
الجماع ، ولا يصرف إلى العقد إلا بدلالة ، لأنه مجاز ، ولأنه إذا ثبت أنه قد أريد به الحقيقة انتفى دخول المجاز فيه ...».
وأخرج الطبري في تفسيره : (١٨ / ٧٣ ، ٧٤) هذا القول عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، ورجحه الطبري فقال : «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال : عني بالنكاح في هذا الموضع : الوطء ، وأن الآية نزلت في البغايا المشركات ذوات الرايات ، وذلك لقيام الحجة على أن الزانية من المسلمات حرام على كل مشرك ، وأن الزاني من المسلمين حرام عليه كل مشركة من عبدة الأوثان. فمعلوم إذ كان ذلك كذلك ، أنه لم يعن بالآية أن الزاني من المؤمنين لا يعقد عقد نكاح على عفيفة من المسلمات ، ولا ينكح إلا بزانية أو مشركة. وإذ كان ذلك كذلك ، فبين أن معنى الآية : الزاني لا يزني إلا بزانية لا تستحل الزنا ، أو بمشركة تستحله» اه.
واستبعد الزجاج في معانيه : ٤ / ٢٩ قول الطبري ، ورده الزمخشري في الكشاف : ٣ / ٤٩ لأمرين فقال :
«أحدهما : أن هذه الكلمة أينما وردت في القرآن لم ترد إلا في معنى العقد».
والثاني : فساد المعنى وأداؤه إلى قولك : الزاني لا يزني إلا بزانية والزانية لا يزني بها إلا زان».
وانظر أقوال العلماء في هذه المسألة في تفسير الماوردي : ٣ / ١٠٩ ، وأحكام القرآن لابن العربي : ٣ / ١٣٢٩ ، وتفسير القرطبي : ١٢ / ١٦٧ ، وتفسير آيات الأحكام للسائس : (٣ / ١١٧ ـ ١٢٢).
(١) في الآية قبل هذه ، وهو قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ) (... وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ).
(٢) وهو الاستثناء المنقطع.
(٣) نصب (أربع) ، قراءة ابن كثير ، ونافع ، وأبي عمرو ، وابن عامر ، وعاصم في رواية شعبة.
ينظر السبعة لابن مجاهد : ٤٥٢ ، والتبصرة لمكي : ٢٧٢ ، والتيسير لأبي عمرو الداني : ١٦١.
![إيجاز البيان عن معاني القرآن [ ج ٢ ] إيجاز البيان عن معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1493_ijaz-albayan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
