وظاهر أنّ ذكره لمدّة تأليف الكافي لبيان أثبتيّته ، وأنه لم يكن غرضه مجرّد جمع شتات الأخبار ، فإنّه لا يحتاج إلى هذه المدّة الطويلة ، بل ولا إلى عشرها ، بل جمع الأحاديث المعتبرة ، المعتمدة ، الموثوق بها ، وهذا يحتاج إلى هذه المدّة ، لاحتياجه إلى جمع الأصول والكتب المعتبرة ، واتّصالها إلى أربابها بالطرق المعتبرة ، والنظر في متونها ، وتصحيحها وتنقيحها ، وغير ذلك ممّا يحتاج إليه الناقد البصير ، العالم الثقة ، الذي يريد تأليف ما يستغني به الشيعة في الأصول والفروع إلى يوم القيامة ، هذا غرضه وإرادته ، وهذا تصديق النقدة ومهرة الفن ، وحملة الدين ، وتصريحهم بحصول الغرض ووقوعه.
ويظهر من أوثقيّته وأثبتيّته أيضا أنّه مبرّأ عن كلّ ما قدح به الرواة ، وضعفوا به من حيث الرواية ، كالرواية عن الضعفاء والمجاهيل ، وعمّن لم يلقه ، وسوء الضبط ، واضطراب ألفاظ الحديث ، والاعتماد على المراسيل التي لم يتحقّق وثاقة الساقط عنده ، وأمثال ذلك ممّا لا ينافي العدالة ، ولا يجتمع مع التثبّت والوثاقة.
وإذا تأمّلت فيما ذكرناه ، وما مرّ في ترجمة الشيخ النجاشي ، من حال أمثاله ، في شدّة احتياطهم في أخذ الخبر ، وتلقّيه عن كلّ أحد تعرف أنّ النظر في حال مشايخ ثقة الإسلام ، واحتمال تلقّيه عن ضعيف أو مجهول ، ينافي أوثقيّته وأثبتيّته بنصّ النجاشي والعلامة ، ويوجب تأخّره قدرا عن جماعة نزّهوا مرويّاتهم عن التدنّس بهذه الذموم ، كما مرّ ، وتأخّر كتابه رتبة عن كتب لا ينظر إلى أسانيد أحاديثها ، مع انّه أجلّ كتب الشيعة.
وهكذا الكلام في مشايخ مشايخه لما ذكر.
ولا يخفى أنّ الظنّ بل الوثوق الحاصل بأحاديث الكافي من هذه القرينة من الظنون الرجاليّة المعتبرة عندهم ، كما يظهر من عملهم في الفقه والرجال ، وليس من الأمور الخارجيّة الغير المربوطة بحال الراوي وصفاته ، ممّا لا دليل على
![خاتمة مستدرك الوسائل [ ج ٣ ] خاتمة مستدرك الوسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1465_khatema-mostadrak-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
