حجيّته كما هو ظاهر.
وما ذكروه في هذا المقام من الشبهات وارد على من ادّعى بأمثال هذه القرائن قطعيّة أحاديثه ، ولا ينافي بعد الغضّ عن ورود جملة منها الاطمئنان والوثوق ، ويأتي لهذا الكلام تتمّة إن شاء الله تعالى.
الرابع : شهادته (قدس الله روحه) بصحّة أخباره في خطبة الكتاب وذكر شبهات صاحب المفاتيح حول عدم الاعتماد على ما ذكره الكليني كما تقدّم بعضه ، وهو قوله :
وقلت : إنّك تحب أن يكون عندك كتاب كاف ، يجمع [فيه] جميع فنون [علم] الدين. إلى أن قال : بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهمالسلام والسنن القائمة التي عليها العمل ، وبها يؤدّى فرض الله عزّ وجلّ ، وسنة نبيّه صلىاللهعليهوآله. إلى أن قال : وقد يسرّ الله ـ وله الحمد ـ تأليف ما سألت ، فأرجو أن يكون بحيث توخيت ، فمهما كان فيه من تقصير فلم تقصّر نيّتنا في إهداء النصيحة ، إذ كانت واجبة لإخواننا وأهل ملّتنا (١) ، انتهى.
وهذا الكلام منه صريح في أنّه رحمهالله كتب الخطبة (٢) بعد تأليف الكتاب ، فاحتمال أنّه رجع عمّا أراده أولا ساقط لا يعتنى به ، كاحتمال الغفلة عن مقصده ومرامه ، لدعواه أنّه كما أراد السائل ، ولا يكون إلاّ مع استقامته في بنائه وطريقته ، والالتفات إلى مقصده ونيّته وقت التأليف ، ثمّ عرضه على ما كان في نفسه من كيفيّته ، ومطابقته لغرضه وغرض السائل.
إنّما الكلام في وجه الاستظهار ، ووجه قبول هذه الشهادة ، وقد أشرنا سابقا إلى الاختلاف بين القدماء والمتأخّرين في المراد من الصحّة في الخبر ، وأنّ معه لا ينفع شهادة الطائفة الأولى للثانية في بادئ النظر ، ونزيد هنا بيانا وتوضيحا
__________________
(١) الكافي ١ : ٧ ـ ٩ ، وما بين المعقوفتين منه.
(٢) ومما يدل أيضا على انه كتب خطبة الكتاب ، بعد الفراغ من تأليفه قوله في آخر الخطبة ، ووسعنا قليلا كتاب الحجة وان لم نكمله على استحقاقه. أصول الكافي ١ : ٧ ، من المقدمة.
![خاتمة مستدرك الوسائل [ ج ٣ ] خاتمة مستدرك الوسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1465_khatema-mostadrak-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
