جامعا لكلّ ما مدح به آحادهم من جهة الرواية ، ولا يقصر نفسا ، ولا حالا ورواية عنهم ، فلو روى عن مجهول أو ضعيف ممّن يترك روايته ، أو خبرا يحتاج إلى النظر في سنده ، لم يكن أوثقهم وأثبتهم ، فإنّ كلّ ما قيل في حقّ الجماعة من المدائح والأوصاف المتعلّقة بالسند يرجع إليهما ، فإن قيس مع البزنطي وأضرابه ، وجعفر بن بشير ، فلا بدّ وأن يحكم بوثاقة مشايخه ، وإن قيس مع الطاطري وأصحاب الإجماع فلا مناص من الحكم بصحّة حديثه ، بالمعنى الذي ذكرناه ، وإنّه لم يودع في كتابه إلا ما تلقاه من الموثوقين بهم وبرواياتهم ، وبذلك يصحّ إطلاق الحجّة عليه ، كما مدح بهذه الكلمة بعضهم ، وعدّوها من الألفاظ الصريحة في التوثيق ، وقالوا : إنّ المراد منها أنّه ممّن يحتجّ (١) بحديثه.
قال المحقّق الكاظمي في عدّته : إنّ هذه الكلمة صارت بين أهل هذا الشأن تدلّ على علوّ المكان ، لما في التسمية باسم المصدر من المبالغة ، كأنّه صار من شدّة الوثوق ، وتمام الاعتماد ، هو الحجّة بنفسه ، وإن كان الاحتجاج بحديثه (٢) ، انتهى.
وكذا يظهر صحّة ما قاله الشيخ المفيد في مدح الكافي : إنّه أجلّ كتب الشيعة ، وأكثرها فائدة (٣).
فإنّ أكثريّة الفائدة لجامعيّته ، لما يتعلّق بالأصول ، والأخلاق ، والفروع ، والمواعظ ، وأمّا الأجليّة فلا بدّ وأن تكون من جهة الاعتبار والاعتماد ، وقد كان تمام الأصول موجودا في عصره ، كما يظهر من ترجمة أبي محمّد هارون بن موسى
__________________
(١) الفرق بين قولهم : (حجة في الحديث) و (يحتج بحديثه) هو كون الأول يدل على التعديل لما فيه من مبالغة في الثناء والتوثيق ، والثاني ليس فيه ذلك.
انظر : الدراية للشهيد الثاني : ٧٦.
(٢) العدة للكاظمي : ١٨ / ب.
(٣) تصحيح الاعتقاد : ٥٥.
![خاتمة مستدرك الوسائل [ ج ٣ ] خاتمة مستدرك الوسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1465_khatema-mostadrak-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
