وقد ذكروا في ترجمة جماعة أنّه صحيح الحديث ، والصحيح عند القدماء وإن كان أعمّ منه عند المتأخرين (١) ، وأسباب اتّصاف الحديث عندهم بالصحة أكثر منها عند هؤلاء ، ككونه في أصل ، وتكرّر سنده ، ووجوده في كتاب معروض على أحدهم عليهمالسلام واشتهاره ومطابقته لدليل قطعي ، وغير ذلك من الأمور الخارجيّة. ومنها : الوثاقة ، والتثبت ، والضبط ، من الأمور الداخليّة ، والحالات النفسانيّة للراوي ، التي هي ميزان الصحّة عند المتأخّرين ، والموثقية ، فلا يدل قولهم : صحيح الحديث على مدح في الراوي ، فضلا عن عدالته ووثاقته على ما يقتضيه بادئ النظر.
ولكن المتأمّل المنصف يعلم أنّ الحكم بصحّة حديث فلان ، من دون الإضافة إلى كتابه لا يصحّ أن يكون لأجل الأمور الخارجيّة ، المتوقّفة على الوقوف على كل ما رواه ، ودوّنه ، وعرضه عليها. ودونه خرط القتاد ، بل لا بدّ وان يكون لما علم من حاله ، وعرف من سيرته وطريقته ، من الوثاقة ، والتثبّت ، والضبط ، والبناء على نقل الصحيح من هذه الجهة ، وهذا مدح عظيم ، وتوثيق بالمعنى الأعمّ ، فأحاديثه حجّة عند كلّ من ذهب إلى حجيّة كلّ خبر وثق بصدوره ، واطمأنّ بوروده إذا حصل الوثوق ، واطمئنان القلب من حسن الظاهر ، وصلاح ظاهر الحال ، كما هو الحقّ ، وعليه المحقّقون ، ويأتي إن شاء الله تعالى مزيد توضيح لهذا الكلام.
إلى غير ذلك ممّا قالوه في ترجمة جماعة من الرواية وأرباب المصنّفات ، فإذا كان أبو جعفر الكليني رحمهالله أوثقهم وأثبتهم في الحديث ، فلا بدّ وأن يكون
__________________
(١) يقصد بالمتأخرين الذين صنفوا الحديث إلى الأصناف الأربعة (الصحيح ، الحسن ، الموثق أو القوي ، الضعيف) وهم العلامة الحلي وشيخه ابن طاوس ومن جاء بعدهما ، اما ائمة الحديث الثلاثة (الكليني ، الصدوق ، الطوسي) فقد جروا على ما اعتاد عليه القدماء في أوصاف الحديث بالصحة ، كالذي بينه المصنف ، فلاحظ.
![خاتمة مستدرك الوسائل [ ج ٣ ] خاتمة مستدرك الوسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1465_khatema-mostadrak-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
