بحث النجاسات ما يدفع هذا الاستبعاد ، حيث قال : جمع بنجاسة بول الدوابّ واحتمل السائل نجاسة سرقينهم أيضا ، فسأل عن صلاحية الوضوء ، وكونه فقيها بحيث لم يكن له إشكال أصلا في صلاحية الوضوء غير ثابت ، مع أنّه إنّما حصل لهم ولنا الفقه من سؤالهم عن المعصوم عليهالسلام.
فالأولى أن يقال : إنّ الدلالة من جهة العذرة وهي كافية ، أو يقال : ترك الاستفصال يفيد العموم ، لكن هذا فرع عدم كونه أظهر في « ما ذكر » (١) انتهى.
وبالجملة : الاستدلال بالخبر غير مبنيّ على ثبوت نجاسة السرقين عندنا ، لما في نجاسة العذرة كفاية في ذلك ، وبذلك يندفع الاعتراض المشار إليه.
وربّما اعترض عليه : بأنّ وصول الزنبيل إلى الماء ـ كما هو المذكور في السؤال ـ لا يستلزم وصول العذرة والسرقين إليه.
ويدفعه : أنّ الاستلزام يثبت بحكم العادة ، كما صرّح به جماعة.
واعترض عليه أيضا : بإمكان أن يراد نفي البأس بعد نزح المقدّر ، وحكي ذلك عن الشيخ أيضا قائلا : « بأنّ المراد لا بأس بعد نزح ثلاثين دلوا » (٢) وعنه (٣) احتمال آخر وهو : أن يراد بالبئر المصنع دون المعيّن ، لأنّ هنا رواية اخرى « إذا كان فيها كثرة » والكثرة قرينة المصنع.
وأنت خبير بأنّ كلّ ذلك بعيد عن الصواب ، وخروج عن قانون الاجتهاد ، حيث لا داعي إلى ارتكاب هذه الامور ، وظهر أنّ هذا الخبر أيضا تامّ الدلالة على تمام المطلب.
ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار المرويّة في التهذيبين عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سمعته يقول : « لا يغسل الثوب ، ولا تعاد الصلاة ممّا وقع في البئر إلّا أن ينتن ، فإن أنتن غسل الثوب ، وأعاد الصلاة ، ونزحت البئر » (٤) وعن المحقّق في المعتبر المناقشة في سند هذا الخبر : « بأنّ حمّادا في طريقه مشترك بين الثقة والضعيف » ، وفي دلالته : « بأنّ لفظ « البئر » يقع على النابعة والغدير ، فيجوز أن يكون السؤال عن بئر ماؤها
__________________
(١) حاشية مدارك الأحكام للمحقّق البهبهانى ١ : ١١١.
(٢) الاستبصار ١ : ٤٢ ذيل الحديث ١١٨ ؛ وفيه : « خمسين دلوا » بدل « ثلاثين دلوا ».
(٣) نفس المصدر.
(٤) الوسائل ١ : ١٧٣ ب ١٤ من أبواب الماء المطلق ح ١٠ ـ التهذيب ١ : ٢٣٢ / ٦٧٠ الاستبصار ١ : ٣٠ / ٨٠.
![ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام [ ج ١ ] ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1463_yonabi-alahkam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
