أمّا الثاني : فهو يرتبط ارتباطا وثيقا بالطرق الضعيفة ، والمرسلة ، والمجهولة إلى المشايخ في المشيخة والفهرست ، وان كان محور البحث ليس فيها أصلا ، لاختصاصه بالمتابعة والاستقصاء التام لكافة ما ذكره الشيخ إلى هؤلاء المشايخ من طرق متصلة الاسناد ( صحيحة ، أو حسنة ، أو موثقة ) في أصل التهذيب والاستبصار ، لكي يقارن هذه بتلك ، وحينئذ يخرج الضعيف من حيّزه ، ويتصل المرسل ، ويعرف المجهول ، ولهذا لا يذكر ـ في الغالب ـ في رسالته طريقا صحيحا ، أو حسنا ، أو موثقا من أصل الكتابين لمن كان الطريق إليه صحيحا في المشيخة أو الفهرست. وهذا العمل الممتاز الذي خدم به الأردبيلي ـ قدسسره ـ أحاديث الكتابين لم يسبقه أحد إليه بهذا الشكل المستوعب فيما نعلم.
أمّا دور المصنف النوري ـ رحمهالله تعالى ـ في هذه الفائدة ، فقد اختصره هو بعبارة واحدة قبل شروعه بنقل ما في رسالة تصحيح الأسانيد ، فقال :
« وربما نبهت على فائدة في بعض الطرق أدرجتها بقولي : قلت ، وفي آخره : انتهى ».
ثم شرع بعد ذلك بنقل طرق الشيخ على نحو ما في مختصر رسالة تصحيح الأسانيد.
هذا ويمكن الوقوف على جهد المؤلف في هذه الفائدة ، حيث ضمنها بكثير من الفوائد المهمة التي حملته على قطع الرسالة بين حين وآخر كما نبه عليه ، وذلك بلحاظ تعليقاته المصدرة بقوله : ( قلت ) ، ولعل أهمها ما يأتي :
١ ـ التأكيد ـ أحيانا كثيرة ـ على وثاقة من حكم بسببه على الطريق بالضعف وذلك بالرجوع إلى كتب الرجال.
٢ ـ محاولته في وصل بعض الطرق التي حكم عليها بالإرسال.
