هو؟ قال : الإيمان بالله الذي لا إله إلا هو ـ أعلى الأعمال درجة وأشرفها منزلة وأسناها حظا.
قال : قلت : ألا تخبرني عن الإيمان ـ أقول هو وعمل أم قول بلا عمل؟ قال : الإيمان عمل كله والقول بعض ذلك العمل ـ بفرض من الله بين في كتابه واضح نوره ثابتة حجته ـ يشهد له به الكتاب ويدعوه إليه. قال : قلت : صف لي جعلت فداك حتى أفهمه ـ قال : الإيمان حالات ودرجات وصفات ومنازل ـ فمنه التام المنتهي تمامه ومنه الناقص المبين نقصانه ـ ومنه الراجح الزائد رجحانه.
قلت : إن الإيمان ليتم وينقص ويزيد؟ قال : نعم. قلت : كيف ذلك؟ قال : لأن الله تبارك وتعالى فرض الإيمان ـ على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها ـ فليس من جوارحه جارحة إلا وقد وكلت من الإيمان ـ بغير ما وكلت به أختها ـ فمن لقي الله عز وجل حافظا لجوارحه ـ موفيا كل جارحة من جوارحه ـ ما فرض الله عز وجل عليها ـ لقي الله مستكملا لإيمانه وهو من أهل الجنة ، ومن خان في شيء منها أو تعدى ما أمر الله عز وجل فيها ـ لقي الله عز وجل ناقص الإيمان.
قلت : وقد فهمت نقصان الإيمان وتمامه ـ فمن أين جاءت زيادته؟ فقال : قول الله عز وجل : « وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ـ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً ـ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ـ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ » وقال : « نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ ـ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً ».
ولو كان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان ـ لم يكن لأحد منهم فضل على الآخر ولاستوت النعم فيه ، ولاستوى الناس وبطل التفضيل ـ ولكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنة ، وبالزيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله ، وبالنقصان دخل المفرطون النار.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٨ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1451_al-mizan-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

