وفي العيون ، في مجلس الرضا مع المأمون بإسناده إلى ابن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليهالسلام ـ فقال المأمون : يا ابن رسول الله أليس من قولك ـ إن الأنبياء معصومون؟ قال : بلى ، ـ إلى أن قال ـ قال : فأخبرني عن قول الله عز وجل : « لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ».
قال الرضا عليهالسلام : لم يكن أحد عند مشركي مكة ـ أعظم ذنبا من رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنما ـ فلما جاءهم بالدعوة إلى كلمة الإخلاص ـ كبر ذلك عليهم وعظم ، وقالوا أجعل الآلهة إلها واحدا ـ إن هذا لشيء عجاب ، وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم ـ إن هذا لشيء يراد ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة ـ إن هذا إلا اختلاق ـ فلما فتح الله على نبيه صلىاللهعليهوآله مكة قال : يا محمد ـ إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ـ ما تقدم من ذنبك وما تأخر عند مشركي مكة ـ بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر ـ لأن مشركي مكة أسلم بعضهم ، وخرج بعضهم عن مكة ، ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد ـ إذا دعا الناس إليه ـ فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم. فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن.
وفي تفسير العياشي ، عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : ما ترك رسول الله صلىاللهعليهوآله « إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » حتى نزلت سورة الفتح فلم يعد إلى ذلك الكلام.
أقول : وهذا المعنى مروي من طرق أهل السنة أيضا ، والحديث لا يخلو من شيء لأنه مبني على كون المراد بالذنب في الآية هو المعصية المنافية للعصمة.
وفي الكافي ، بإسناده إلى جميل قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عز وجل : « هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ » قال : الإيمان قال عز من قائل : « لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ ».
أقول : « ظاهر الرواية أنه عليهالسلام أخذ قوله تعالى في الآية : « لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ » تفسيرا للسكينة ، وفي معنى الرواية روايات أخر.
وفيه ، بإسناده عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قلت له : أيها العالم أخبرني أي الأعمال أفضل عند الله؟ قال : ما لا يقبل الله شيئا إلا به. قلت : وما
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٨ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1451_al-mizan-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

