صلىاللهعليهوآله تناشده الله والرحم ـ لما أرسل إليهم فمن أتاه منهم فهو آمن ـ فأرسل صلىاللهعليهوآله إليهم فأتوه.
وفي تفسير القمي ، في حديث طويل أوردنا صدره في أول البحث قال : وقال رسول الله صلىاللهعليهوآله لأصحابه ـ بعد ما كتب الكتاب ـ : انحروا بدنكم واحلقوا رءوسكم ـ فامتنعوا وقالوا : كيف ننحر ونحلق ـ ولم نطف بالبيت ولم نسع بين الصفا والمروة ـ فاغتم رسول الله صلىاللهعليهوآله وشكا ذلك إلى أم سلمة ـ فقالت : يا رسول الله انحر أنت واحلق ـ فنحر رسول الله وحلق ـ فنحر القوم على حيث يقين وشك وارتياب.
أقول : وهو مروي في روايات أخر من طرق الشيعة وأهل السنة. وهذا الذي رواه الطبرسي مأخوذ مع تلخيص ما عما رواه البخاري وأبو داود والنسائي عن مروان والمسور.
وفي الدر المنثور ، أخرج البيهقي عن عروة قال : أقبل رسول الله صلىاللهعليهوآله من الحديبية راجعا ـ فقال رجل من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآله : والله ما هذا بفتح لقد صددنا عن البيت وصد هدينا ـ وعكف رسول الله بالحديبية ـ ورد رجلين من المسلمين خرجا.
فبلغ رسول الله صلىاللهعليهوآله قول رجال من أصحابه : إن هذا ليس بفتح ـ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : بئس الكلام. هذا أعظم الفتح ـ لقد رضي المشركون أن يدفعوكم بالراح عن بلادهم ـ ويسألوكم القضية ويرغبون إليكم في الإياب ـ وقد كرهوا منكم ما كرهوا ، وقد أظفركم الله عليهم ـ وردكم سالمين غانمين مأجورين فهذا أعظم الفتح.
أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ـ وأنا أدعوكم في أخراكم؟ أنسيتم يوم الأحزاب إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم ـ وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ـ وتظنون بالله الظنونا؟.
قال المسلمون : صدق الله ورسوله هو أعظم الفتوح ـ والله يا نبي الله ما فكرنا فيما فكرت فيه ـ ولأنت أعلم بالله وبالأمور منا فأنزل الله سورة الفتح.
أقول : والأحاديث في قصة الحديبية كثيرة وما أوردناه طرف منها.
وفي تفسير القمي ، بإسناده إلى عمر بن يزيد بياع السابري قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام قول الله في كتابه : « لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ » قال : ما كان له ذنب ولا هم بذنب ـ ولكن الله حمله ذنوب شيعته ثم غفر لها.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٨ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1451_al-mizan-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

