فقال عمر بن الخطاب : والله ما شككت مذ أسلمت إلا يومئذ ـ فأتيت النبي صلىاللهعليهوآله فقلت : ألست نبي الله؟ فقال : بلى. قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال : بلى ، قلت : فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال : إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري ـ قلت : أولست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف حقا؟ قال : بلى أفأخبرتك أن نأتيه العام؟ قلت : لا. قال : فإنك تأتيه وتطوف به ـ فنحر رسول الله صلىاللهعليهوآله بدنة فدعا بحالقه ـ فحلق شعره ثم جاءه نسوة مؤمنات ـ فأنزل الله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ـ إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ » الآية.
قال محمد بن إسحاق بن يسار : وحدثني بريدة بن سفيان عن محمد بن كعب : أن كاتب رسول الله صلىاللهعليهوآله في هذا الصلح ـ كان علي بن أبي طالب ـ فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآله : اكتب « هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو » فجعل علي يتلكأ ويأبى أن يكتب إلا محمد رسول الله ـ فقال رسول الله : فإن لك مثلها ـ تعطيها وأنت مضطهد ، فكتب ما قالوا.
ثم رجع رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى المدينة ـ فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم ـ فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا : العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين ـ فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة ـ فنزلا يأكلان من تمر لهم ـ قال أبو بصير لأحد الرجلين : وإني لأرى سيفك جيدا جدا فاستله ـ فقال : أجل إنه لجيد وجربت به ثم جربت ـ فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه فأمكنه منه ـ فضربه به حتى برد وفر الآخر حتى بلغ المدينة ـ فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله حين رآه : لقد رأى هذا ذعرا ، فلما انتهى إلى النبي صلىاللهعليهوآله قال : قتل والله صاحبي وإني لمقتول.
قال : فجاء أبو بصير فقال : يا رسول الله ـ قد أوفى الله ذمتك ورددتني إليهم ـ ثم أنجاني الله منهم فقال النبي صلىاللهعليهوآله : ويل أمه ـ مسعر حرب لو كان له أحد ، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم ـ فخرج حتى أتى سيف البحر.
وانفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير ـ فلا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير ـ حتى اجتمعت عليه عصابة. قال : فوالله لا يسمعون بعير لقريش قد خرجت إلى الشام ـ إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم ـ فأرسلت قريش إلى النبي
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٨ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1451_al-mizan-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

