صعد بي إلى السماء الثالثة فرأيت فيها يوسف. ثم صعد بي إلى السماء الرابعة فرأيت فيها إدريس. ثم صعد بي إلى السماء الخامسة فرأيت فيها هارون ـ ثم صعد بي إلى السماء السادسة ـ فإذا فيها خلق كثير يموج بعضهم في بعض وفيها الكروبيون ـ ثم صعد بي إلى السماء السابعة ـ فأبصرت فيها خلقا وملائكة ـ وفي حديث أبي هريرة رأيت في السماء السادسة موسى ، ورأيت في السماء السابعة إبراهيم.
قال : ثم جاوزناها متصاعدين إلى أعلى عليين ـ ووصف ذلك إلى أن قال ـ ثم كلمني ربي وكلمته ورأيت الجنة والنار ، ورأيت العرش وسدرة المنتهى ثم رجعت إلى مكة ـ فلما أصبحت حدثت به الناس فكذبني أبو جهل والمشركون ـ وقال مطعم بن عدي : أتزعم أنك سرت مسيرة شهرين في ساعة؟ أشهد أنك كاذب.
قالوا : ثم قالت قريش ، أخبرنا عما رأيت فقال : مررت بعير بني فلان ـ وقد أضلوا بعيرا لهم وهم في طلبه وفي رحلهم قعب ـ (١) مملوء من ماء فشربت الماء ثم غطيته فاسألوهم ـ هل وجدوا الماء في القدح؟ قالوا : هذه آية واحدة.
قال : ومررت بعير بني فلان فنفرت بكرة فلان ـ فانكسرت يدها فاسألوهم عن ذلك ـ فقالوا : هذه آية أخرى قالوا : فأخبرنا عن عيرنا ـ قال : مررت بها بالتنعيم وبين لهم أحمالها وهيئاتها وقال : يقدمها جمل أورق عليه فزارتان محيطتان ـ وتطلع عليكم عند طلوع الشمس قالوا : هذه آية أخرى.
ثم خرجوا يشتدون نحو التيه وهم يقولون : لقد قضى محمد بيننا وبينه قضاء بينا ، وجلسوا ينتظرون متى تطلع الشمس فيكذبوه؟ فقال قائل : والله إن الشمس قد طلعت. وقال آخر : والله هذه الإبل قد طلعت ـ يقدمها بعير أورق فبهتوا ولم يؤمنوا.
وفي تفسير العياشي ، عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : إن رسول الله صلىاللهعليهوآله صلى العشاء الآخرة ـ وصلى الفجر في الليلة التي أسري به بمكة.
أقول : وفي بعض الأخبار أنه صلىاللهعليهوآله صلى المغرب بالمسجد الحرام ثم أسري به ولا منافاة بين الروايتين وكذا لا منافاة بين كونه صلى المغرب أو العشاء الآخرة والفجر
__________________
(١) القعب : القدح الضخم الغليظ ،
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٣ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1446_al-mizan-13%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)

