فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه للنبوة واقعا ـ على الأفسد دون الأصلح ـ وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد ـ علمنا أن الاختيار ليس إلا لمن يعلم بما تخفي الصدور ، وتكن الضمائر وتنصرف عليه السرائر ، وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار ـ بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد ـ لما أرادوا أهل الصلاح.
أقول : الآية فيها منقولة بالمعنى بمعنى أنها ملفقة من آيات القصة في سورتي الأعراف والنساء.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن نوف الحميري قال « : لما اختار موسى قومه سبعين رجلا لميقات ربه ـ قال الله لموسى : أجعل لكم الأرض مسجدا وطهورا ، وأجعل السكينة معكم في بيوتكم ، وأجعلكم تقرءون التوراة من ظهور قلوبكم ـ فيقرؤها الرجل منكم والمرأة ـ والحر والعبد والصغير والكبير.
فقال موسى : إن الله قد جعل لكم الأرض مسجدا وطهورا. قالوا : لا نريد أن نصلي إلا في الكنائس. قال : ويجعل السكينة معكم في بيوتكم. قالوا : لا نريد إلا كما كانت في التابوت. قال : ويجعلكم تقرءون التوراة عن ظهور قلوبكم ـ فيقرؤها الرجل منكم والمرأة ـ والحر والعبد والصغير والكبير. قالوا : لا نريد أن نقرأها إلا نظرا.قال الله : « فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ » ـ إلى قوله ـ « الْمُفْلِحُونَ ».
قال موسى : أتيتك بوفد قومي فجعلت وفادتهم لغيرهم ـ اجعلني من هذه الأمة. قال : إن نبيهم منهم. قال : اجعلني من هذه الأمة ـ قال : إنك لن تدركهم. قال : رب أتيتك بوفد قومي فجعلت وفادتهم لغيرهم. قال : فأوحى إليه « وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ » قال : فرضي موسى. قال نوف : ألا تحمدون ربا شهد غيبتكم ، وأخذ لكم بسمعكم ، وجعل وفادة غيركم لكم.
وفيه ، أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن نوف البكالي » : أن موسى لما اختار من قومه سبعين رجلا قال لهم : فدوا إلى الله وسلوه فكانت لموسى مسألة ولهم مسألة ـ فلما انتهى إلى الطور المكان الذي وعده الله به ـ قال لهم موسى : سلوا الله. قالوا : أرنا الله جهرة. قال : ويحكم تسألون الله هذا مرتين؟ قالوا : هي مسألتنا أرنا الله جهرة ـ فأخذتهم
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٨ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1437_al-mizan-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

