بالمشاهدة العلمية من غير طريق الاستدلال الفكري بل هناك عدة من الأخبار تنكر أن يكون الله سبحانه معلوما معروفا من طريق الفكر وسيأتي بعضها.
وفي التوحيد ، بإسناده عن موسى بن جعفر عليهالسلام في كلام له في التوحيد : ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ـ فقد احتجب بغير حجاب محجوب ، واستتر بغير ستر مستور ، لا إله إلا هو الكبير المتعال.
أقول : وهذا المعنى مروي عن الرضا عليهالسلام أيضا على ما في العلل ، وجوامع التوحيد ،
والرواية الشريفة تفسر معنى حصول المعرفة به تعالى معرفة لا تقبل الجهالة ، ولا يطرأ عليها زوال ولا تغيير ولا خطأ البتة فهي توضح أن الله سبحانه غير محتجب عن شيء إلا بنفس ذلك الشيء فالالتفات إلى الأشياء هو العائق عن الالتفات إلى مشاهدته تعالى. ثم حكم عليهالسلام أن هذا الحاجب الساتر غير مانع حقيقة فهو حجاب غير حاجب وستر غير ساتر.
وينتج مجموع الكلامين أنه سبحانه مشهود لخلقه معروف لهم غير غائب عنهم غير أن اشتغالهم بأنفسهم والتفاتهم إلى ذواتهم حجبهم عن التنبه على أنهم يشهدونه دائما فالعلم موجود أبدا ، والعلم بالعلم مفقود في بعض الأحيان ، وقد بنى الصادق عليهالسلام على هذا الأساس فيما أجاب به بعض من شكى إليه كثرة الشبهات فقال عليهالسلام له : هل ركبت السفينة فانكسرت وغرقت ـ وبقيت وحدك على لوحة خشبة منها تلعب بك الأمواج ـ فانقطعت عن كل سبب ينجيك؟ قال : نعم. قال : فهل تعلق قلبك إذ ذاك بشيء؟ قال : نعم. قال : ذلك الشيء هو الله (١).
وفي جوامع التوحيد ، عن الرضا عليهالسلام قال : خلقة الله الخلق حجاب بينه وبينهم.
وفي العلل ، بإسناده عن الثمالي قال : قلت لعلي بن الحسين عليهالسلام : لأي علة حجب الله عز وجل الخلق عن نفسه؟ قال : لأن الله تبارك وتعالى بناهم بنية على الجهل.
أقول : يظهر من رواية التوحيد ، السابقة أن بناءهم على الجهل هو خلقهم بحيث يشتغلون بأنفسهم.
وفي المحاسن ، بإسناده عن أبي جعفر عليهالسلام قال : إن الله عز وجل كان ولا شيء
__________________
(١) الحديث منقول بالمعنى.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٨ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1437_al-mizan-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

