وورد من طرق الشيعة: أن قوله : ( فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا ) الآية ، نزلت في علي عليهالسلام لما هاجر ومعه الفواطم : فاطمة بنت أسد ، وفاطمة بنت محمد صلىاللهعليهوآله ، وفاطمة بنت الزبير ، ثم لحق بهم في ضجنان أم أيمن ونفر من ضعفاء المؤمنين ـ فساروا وهم يذكرون الله في جميع أحوالهم ـ حتى لحقوا بالنبي صلىاللهعليهوآله وقد نزلت الآيات.
وورد من طرق أهل السنة: أنها نزلت في المهاجرين ، وورد أيضا أن قوله : ( لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ) الآيات ، نزل حين تمنى بعض المؤمنين ما عليه الكفار من حسن الحال وورد أيضا أن قوله : ( وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ) الآية ، نزل في النجاشي ونفر من أصحابه لما مات هو فصلى عليه رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو في المدينة فطعن فيه بعض المنافقين أنه يصلي على من ليس في دينه فأنزل الله : ( وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ) ، الآية.
فهذه جميعا روايات تطبق الآيات على القصص ، وليست بأسباب للنزول حقيقة.
* * *
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ـ ٢٠٠. )
(بيان)
الآية بمنزلة الفذلكة لتفصيل البيان الوارد في السورة ، وفيه تخلص منه بأخذ النتيجة وإعطائها.
قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا » « إلخ » ، الأوامر مطلقة فالصبر يراد به الصبر على الشدائد ، والصبر في طاعة الله ، والصبر عن معصيته ، وعلى أي حال هو الصبر من الفرد بقرينة ما يقابله.
والمصابرة هي التصبر وتحمل الأذى جماعة باعتماد صبر البعض على صبر آخرين فيتقوى الحال ويشتد الوصف ويتضاعف تأثيره ، وهذا أمر محسوس في تأثير الفرد إذا اعتبرت شخصيته في حال الانفراد ، وفي حال الاجتماع والتعاون بإيصال القوى بعضها ببعض وسنبحث فيه إن شاء الله بحثا مستوفى في محله.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1433_al-mizan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

